Department of Islamic Studies

More ...

About Department of Islamic Studies

Facts about Department of Islamic Studies

We are proud of what we offer to the world and the community

39

Publications

28

Academic Staff

1558

Students

0

Graduates

Who works at the Department of Islamic Studies

Department of Islamic Studies has more than 28 academic staff members

staff photo

Prof.Dr. Alhadi Almabruk Salem Abdalla

الهادي هو احد اعضاء هيئة التدريس بقسم الدراسات الاسلامية بكلية الآداب طرابلس. يعمل بجامعة طرابلس أستاذاً منذ 7-01-2018 وله العديد من المنشورات العلمية في مجال تخصصه وأشرف على العديد من الأبحاث العلمية ورسائل الماجستير ، وتقييم ومناقشة رسائل ماجستير والدكتوراه.

Publications

Some of publications in Department of Islamic Studies

شرح الخرشي على مختصر خليل لأبي عبد الله محمد بن عبد الله بن علي الخرشي المالكي ت 1101 هـ

الحمد لله الذي تفرد بالوحدانية والكمال والبقاء، وكتب على خلقه الموت والنقص والفناء، ولم يشاركه في ملكه أحدٌ حتى الملائكة والأنبياء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فإن الدين الإسلامي الحنيف دين علم ومعرفة، أمر بالعلم ورفع من شأن العلماء قال تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ ءامَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ﴾ وقال تعالى أيضاً: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء﴾ وقد أدرك أبناء الأمة الإسلامية أهمية العلم فاهتموا به في جميع الميادين، وبخاصة ما يتعلق بالجانب الديني منها، فكان منهم من نفر للتفقه في الدين امتثالاً لقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين". ونظراً لتطور الحياة البشرية فقد ظهرت المعضلات وكثرت حاجة الناس إلى معرفة أحكام الدين فيما يجد لهم من المسائل الفقهية، مما دفع العلماء والفقهاء في كل عصر من العصور إلى الاجتهاد واستنباط الأحكام الشرعية وتوضيحها للناس، وكان من بين الذين وفقهم الله لذلك الإمام الفقيه شيخ المالكية شرقاً وغرباً أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن علي الخرشي المالكي ت 1101هـ. وبما أني أحد الدارسين بجامعة الفاتح - كلية الآداب - قسم الدراسات الإسلامية، وكان نظام الدراسات العليا في هذه الكلية ينص على أن الطالب يدرس سنة تمهيدية يقدم بعدها بحثاً علمياً يتناول موضوعاً في مجال تخصصه، فقد بذلت جهدي في العثور على موضوع يكون ذا فائدة علمية، وبعد البحث والمذاكرة والاستشارة والمراسلة مع شيخي الفاضل الأستاذ الدكتور عبد الله أحمد احميد، والأستاذ الدكتور عبد الله محمد النقراط، وقع الاختيار على كتاب شرح الخرشي على مختصر خليل لأبي عبد الله محمد بن عبد الله الخرشي المالكي ( ت 1101 هـ ) والذي تتركز أهميته في النقاط الآتية : يعتبر هذا الكتاب موسوعة فقهية شاملة لجميع أبواب الفقه الإسلامي، التي يحتاج إليها المبتدئ ولا يستغني عنها المنتهي. يعد شرح الخرشي من أهم الشروح في أواخر القرن الحادي عشر وأوائل القرن الثاني عشر؛ كونه شرحاً على مختصر خليل الذي يعد من أشهر المختصرات في الفقه المالكي، وأصلاً من أصول الفقه المعتمد عند عامة فقهاء المذهب منذ تأليفه إلى يومنا هذا، إذ هو من الكتب الجامعة لمسائل المذهب في أسلوب محكم رصين. ثناء العلماء على هذا الشرح والأصل ومدحهم لهما، أما اهتمامهم بالأصل فيظهر جلياً من إقبالهم عليه وتناولهم إياه بالشرح والتحليل والتعليق، حتى وضع عليه أكثر من مائة تعليق بين شرح وحاشية، وعبارات شارحيه في الثناء عليه والتنويه بأهميته كثيرة جداً، من بينها ما قاله أحد شراحه وهو الحطاب في بيان أهمية المختصر حيث قال: ". . . وكان من أجل المختصرات على مذهب مالك مختصر الشيخ العلامة، ولي الله تعالى خليل بن إسحاق، الذي أوضح به المسالك إذ هو كتاب صغر حجمه، وكثر علمه، وجمع فأوعى وفاق أضرابه جنساً ونوعاً، واختص ما به الفتوى وما هو الأرجح والأقوى، لم تسمح قريحة بمثاله، ولم ينسج منساج على منواله"، وأما الشرح فيقول صاحبه: " هذا شرح نفيس ما أحسنه لازمته ما ينوف عن عشرين سنة"، وقد مدحه الدكتور عبد الوهاب إبراهيم فقال: "هو سهل العبارة، واضح الأسلوب، غزير المادة الفقهية في غير إطناب ولا اقتضاب، وقد استهدف المؤلف أن يذلل معانيه، ويقرب مفاهيمه للطلاب"، ويقول الدكتور محمد إبراهيم علي معرفاً به: "الشرح الصغير هو أكثر تداولاً بالمغرب من الكبير، واعتنى المغاربة والمشارقة بالتحشية عليه ". اعتماده كمرجع أساسي عند علماء المالكية ممن جاءوا بعده، منوهين بذلك في مقدمة كتبهم. سعة علم الشارح واطلاعه وإلمامه بأقوال العلماء ومناقشته لآراء الآخرين، بحيث أضفت على كتابه مزيداً من الأهمية التي تبرز مكانته من بين الكتب الأخرى. ومن الأسباب التي لأجلها اخترت هذا الموضوع: المساهمة في إثراء المكتبات العربية الإسلامية بالتراث الفقهي لعلماء الأمة، والتعريف بما أستطيع الوصول إليه من تراث أمتنا الحضاري، فإن المقياس في هذا المضمار ما تركه أسلافها من معارف وعلوم، ومن أفضله وأجله العلوم الشرعية، تركة الأنبياء والمرسلين، فهم لم يتركوا درهماً ولا ديناراً، وإنما تركوا علوماً تنير الطريق لمن أراد الخير والصلاح والسعادة الدائمة؛ العلوم التي بذل فيها جهابذة العلماء أنفس أوقاتهم فألّفوا المؤلفات في الفقه والأصول والتفسير والحديث؛ الأمر الذي جعل الشريعة الإسلامية صالحة للتطبيق في كل مكان وزمان . المشاركة في تحقيق هذا الكتاب تعتبر إضافة متواضعة للمكتبة الإسلامية، واستكمالاً لعمل سبقني فيه بعض الباحثين متناولين الجزء الأول والثاني منه بالدراسة والتحقيق. إظهار القيمة العلمية لهذا الكتاب وذلك ببيان مقاصده، وإكمال فوائده، والإشارة إلى مصادره ومراجعه. تحقيق هذا الكتاب يساهم في إبراز شخصية متميزة من العلماء، تبين مدى ارتباط أبناء بلادنا بدينهم واهتمامهم بالفقه المالكي والفقهاء المالكيين، وتيسير دراسة الفقه المالكي لمن أراد الاستفادة منه والاطلاع عليه. مصاحبة التحقيق تطلع الباحث على أنواع شتى من العلوم والمعارف. أما الدراسات السابقة حول الموضوع، فأعني بها تلك الدراسات المنهجية التي اهتمت بهذا الكتاب (شرح الخرشي على مختصر خليل) وحققته، وقارنتْ بين نسخه وخرّجتْ نصوصه، وقابلتْ مصادره التي نقل عنها، وأضافت إليه بعض التعليقات، التي قام بها بعض الباحثين، متناولين الجزء الأول والثاني منه بالدراسة والتحقيق. أما أبرز الصعوبات التي واجهتي في هذا البحث فهي كثرة النقول والاعتراضات وإبهام قائليها ؛ فترى الشارح يورد الاعتراض ويرمز له بقوله: (قيل، بعضهم) دون أن يذكر القائل، الأمر الذي جعل توثيقها يأخذ وقتاً طويلاً، وجهداً كبيراً، خصوصاً وأن بعض مصادر الكتاب ما زال مخطوطاً أو مفقوداً مما اضطرني إلى توثيق بعض النصوص من مصادر متأخرة عن عصر المؤلف، كما تكبدت عناء السفر إلى الشقيقة تونس مرتين للحصول على المصادر المخطوطة التي اعتمد عليها الشارح في كتابه. أما البحث فقد جعلته في مقدمة، وقسمين: دراسي وتحقيقي، وخاتمة، وفهارس. احتوت المقدمة على بيان أهمية الموضوع، ودوافع اختياره، والدراسات السابقة حوله، وخطة البحث وأبرز الصعوبات التي واجهت الباحث. وضمَّنت القسم الدراسي ثلاثة فصول: فصل تمهيدي: وخصصته للتعريف بالمصنف والشارح بإيجاز؛ وذلك لأن الدراسات السابقة قد تناولتهما بشيء من التفصيل في أثناء دراسة وتحقيق الجزأين الأول والثاني من هذا الكتاب، وقسمته إلى مبحثين: الأول لترجمة المصنف خليل بن إسحاق، والثاني لترجمة الشارح محمد الخرشي.
فؤاد عثمان محمد شرف(2010)
Publisher's website

" الدُّرَّةُ البَهِيَّةُ فِي حَلِّ أَلْفَاظِ الْقُرْطُبِيَّةِ " للقاضي المالكي شمس الدين محمد بن إِبراهيم التتائيِّ ت 942 هـ

تتضمن الخاتمة أَهم النتائج التي توصلت إِليها الدراسة في هذا البحث فضلاً عن التوصيات التي يراها الباحث: تعتبر المنظومة الفقهيَّة المعروفة بالقرطبيَّة من المنظومات المشهورة عند الفقهاء، وقد تضمَّنت أَبياتها التي تصل إِلى ( 125 ) مائة وخمسة وعشرين بيتاً أَغلب المسائل والموضوعات الفقهيَّة التي تتعلَّق بقواعد الإِسلام، وذلك وفق مذهب الإِمام مالك t . إِنَّ طريقة شرح التتائيِّ للقرطبيَّة تختلف عن طريقة شرح الشيخ زروق فالتتائيِّ كان يدمج شرحه مع نصِّ المنظومة بشكل منَّظم وبطريقة متناسقة، أَمَّا الشيخ زروق فكان يعرض الأَبيات أَولاً ثم يقدِّم لها شرحاً وافياً . تميَّز شرح التتائيِّ للقرطبيَّة بالإِختصار مع عدم الإِخلال بالمعنى حيث اقتصر شرحه على ما تضمَّن النصُّ من موضوعات ومسائل فقهيَّة أَمَّا شرح الشيخ زروق فقد اتسم بالإِطناب مع سلاسة اللفظ، وذلك من خلال ما أَضافه من موضوعات ومسائل تتعلَّق بفقه العبادات ولم يتضمَّنها نصُّ المنظومة. تناول التتائيِّ نصَّ المنظومة في بعض الأَحيان من الناحيَّة النحويَّة أَمَّا الشيخ زروق فلم يتعرَّض لذلك أَلبَتَّة . إِنَّ كتابَي الشيخ خليل بن إِسحاق الجندي ت 776 هـ. وهما " التوضيح ــــــــ المختصر " يعتبران من أَهمِّ المصادر والمراجع الذي أَعتمد عليها التتائيِّ فقد كان يذكر آراء الشيخ وأَقواله في أَغلب المسائل إِن لم يكن جلَّها، وهو ما يفسر تأثُّره به من خلال شرحه للمختصر مرتين. تحلَّي التتائيِّ والشيخ زروق بالدقَّة والأَمانة في نقل النصوص والآراء والأَقوال من مظانِّها فضلاً عن الموضوعيَّة في عرض ومناقشة المسائل الخلافيَّة اختلف التتائيِّ والشيخ زروق في طريقة نقل النصوص المقتبسة فالتتائي يغلب عليه النقل بالحرف مع الإِطالة أَحياناً أَمَّا الشيخ زروق فكان ينقل بالفكرة في أَغلب الأَحيان. تشابه التتائيِّ والشيخ زروق في طريقة الإِحالة على المصادر التي استقى منها كل واحد مادته العلميَّة وهي تلك الطريقة المعهودة عند أَغلب علمائنا السابقين، والتي في الغالب لا يذكرون فيها اسم المصدر ولا اسم صاحبه بسبب حفظهم وأَحياناً يذكرونه أَو يذكرون اسم المؤلِّف فقط. اعتمد التتائي على مشهور المذهب عند عرضه ومناقشته للمسائل الخلافيَّة سواءً أَكانت بين فقهاء المذهب المالكي أَم بينهم وبين غيرهم ويرجع ذلك إِلى تأثره بكتابَي الشيخ خليل بن اسحاق، وبخاصة كتاب: " المختصر " الذي اقتصر فيه الشيخ خليل على المشهور الراجح، وقبله من بعده العلماء على هذا الشرط. إِنَّ القاضي المالكي محمد بن إِبراهيم التتائيِّ ولد قبل الربع الأَخير من القرن التاسع الهجري، وتوفي عام 942 هـ. ــــــــ رحمه الله تعالـى اعتمد التتائي على بعض المصنفات التي لا تزال في عداد المخطوط أَو عدم النشر، وتحتاج إلى جهد لإظهارها لطلبة العلم منها: كتاب: الطراز لسند بن عنان ( تـــــ 541 ه )، وكتاب العوفي التي شرح به قواعد القاضي عياض . يعتبر شرح التتائي للقرطبيَّة من الشروح البسيطة التي يسهل فهمها من قبل العامة وطلبة العلم فهو جدير بالتداول وإِ ظهاره للناس. استمرار البحث والتنقيب عن كتب التتائي، وغيره من العلماء البارزين في عالمنا الإِسلامي من أَجل دراستها وتحقيقها، ومن تمَّ اخراجها في حلة معايير البحث العلمي الحديث. تشجيع طلبة الدراسات العليا، وتذليل الصعاب أَمامهم لخوض غمار التحقيق ؛ لأَنَّ العديد من المكتبات لا تزال تزدحم بكتب علمائنا السابقين التي هي في حاجة لإِبراز قيمتها العلميَّة، والإِستفادة منها .
خيري محمد االبوعيشي(2013)
Publisher's website

البــدعـة أحكـامها وقواعـد معرفتها

أختم هذا البحث بأن أدوّن أهم النتائج التي توصلت إليها، وأهم التوصيات التي أرى ضرورةَ الأخْذِ بها، وهي كما يلي: نتائج البحث: أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال البحث، هي على النحو التالي: - إن الإسلام دين شامل كامل، لا يحتاج إلى زيادة، ولا يجوز فيه النقص، وما بقي شيء يقرب إلى الجنة ويباعد عن النار إلا بينه الرسول العبادة ما دل الدليل الشرعي على إيجابه أو استحبابه، والشارع وحده هو صاحب الحق في إنشاء العبادات التي يتقرب بها إليه، ولا يقبل منها إلا ما كان خالصاً أريد به وجهه، وصواباً موافقاً لشرعه. الاعتصام بالسنة نجاة، والبعد عنها هلاك وضلال، وأهلها هم الطائفة الناجية المنصورة. السنة التركية قاعدة شرعية متينة، العمل بها مقدم على كل ما يعارضها من عموم أو قياس أو مصالح يتوهمها المبتدع. متابعة الرسول تشرع في سنن العبادات لا سنن العادات. اتفاق أهل السنة على وجوب اتّباع الكتاب والسنة، وطريق السلف الأول المشهود لهم بالخير والفضل فيما كانوا عليه من العلم والعمل. كلما اقترب نور السنة من زمن الرسول، ازداد قوة ووضوحاً، وكلما ابتعد عن زمنه، ضعف وتلاشى، وطغت ظلمات البدع والأهواء. أول بدعة أحُدِثَت في الإسلام ظهرت في زمنه وأول فرقة شقت عصا المسلمين ظهرت في زمن خلافة علي بن أبي طالب. أصول فرق المبتدعة أربعة: الروافض والخوارج والقدرية والمرجئة، وكل فرقة لها قواعدها وأصولها البدعية الي تميزها عن غيرها. للبدع شخصيات تميزت بالظهور والدعوة إليها، والتفاني في ترسيخها. من ابتدع شريعة في دين الله، فإن بدعته تعد طعناً في دين الله، وتكذيباً له. البدع ليس لها ما يدل عليها من كتاب أو سنة أو إجماع أو قول صحابي لم يعارض نصاً ولا قولاً لصحابي آخر. كل ما يتعلق به الخطاب الشرعي يتعلق به الابتداع إذا قُصِد به التعبد. البدعة هي التي تفعل في الدين عارية عن الدليل قربة ومضاهاة. البدعة من القوادح في العقائد والأعمال والعبادات، والعادات والمعاملات البدعة اللغوية أعم من البدعة الدينية، ولا يتعلق بها المنع الشرعي، بخلاف الدينية فهي ملازمة لوصف الضلال، وهي عمل مردود محرم من جملة المعاصي. تنقسم البدعة باعتبارات متعددة إلى بدعة حقيقة أو إضافية، وبدعة كلية أو جزئية، وبدعة بسيطة أومركبة، وبدعة عادية أوتعبدية، وبدعة فعلية أو تركية، وبدعة اعتقادية أو عملية، وتكون مكفرة أو مفسقة، وكبيرة أو صغيرة، وكلٌّ له خصائصه ومميزاته وأحكامه التي ينفرد بها عن غيره. جانب الابتداع في البدعة الحقيقية هو الغالب والطاغي على المشروع، بينما هو في الإضافية وصف من الأوصاف وجزء من الأجزاء، غير غالب ولا طاغ. التفريق باختصاص البدعة المكفرة بالعقائد والأصول، واختصاص البدعة المفسقة بالأحكام والفروع تفريق عار عن الدليل، فهو وجه من وجوه البدع. ليس في البدع ما هو حسن أبداً، بل كل بدعة في دين الله فهي ضلالة، ولا يستثنى شيء من هذا العموم. الحسن ما حسنه الشارع الحكيم، والقبيح ما قبحه الشارع الحكيم. من قال بالبدعة الحسنة من العلماء قصد بها المصالحَ المرسلةَ، لا ما يُحسَّن بالعقول والأهواء. تسمية بعض العلماء المصالح المرسلة بالبدع الحسنة كان ولا يزال من أعظم الذرائع لترويج أهل البدع بدعهم ونشرها، تحت ستار اسم البدعة الحسنة. لا يطلق اسم البدعة على مسألة من المسائل الاجتهادية التي يسوغ فيها الاجتهاد؛ لكون دليلها محتملاً. إن البدع من أخطر أسباب الفرقة والاختلاف في المجتمع الإسلامي، والبعد عن الصراط المستقيم. إن للابتداع آثارا سيئة على المبتدعة، ويتمثل ذلك في حرمانهم من الهدى، وقضاء أعمارهم في التيه والضلال، ثم ما ينتظرهم من أليم العقاب، إذا لم يتوبوا ويرجعوا إلى حظيرة السنة والجماعة. معرفة البدع واجب شرعي على المسلم بدلالة الكتاب والسنة، ويكون ذلك باستيضاح معالمها، وتَبيُّن أسبابها وقواعد معرفتها وآثارها. للبدعة خصائص تميزها عن غيرها، وتبين معالمها، وتوضح حدودها. لنشأة البدع والوقوع فيها وانتشارها أسباب عديدة منها، الجهل، والغلو، واتّباع الهوى، وتحكيم العقل وتقديمه على نصوص الشريعة، والتقليد والتعصب، وتهاون العلماء في النصح، والتشبه بالكافرين، ومخالطة أهل الأهواء، والدعاية السيئة ضد أهل السنة والجماعة. الجهل مصطلح شامل للجهل بدلائل الشريعة ووسائل فهمها، فهو يشمل الجهل بكتاب الله، بترك تدبره، واستبداله بغيره من الأذكار المبتدعة، والإعراض عن أحكامه، والجهل بالسنة، بالاعتماد على الضعيف والموضوع منها، ورد الصحيح بدعوى إفادته الظن ومخالفته للعقول، والجهل برتبة القياس بين الأدلة الشرعية، وتقديمه على السنة، والجهل بمفردات وأساليب اللغة العربية. الأحاديث الضعيفة من أهم مصادر البدع؛ لعدم قيام الحجة بها، وترتب كثير من الأحكام الخاطئة عليها. المعرض عن الحق والهدى الذي جاءت به الشريعة، متبع هواه، ومن اتبع هواه فقد ضل. الابتداع بالهوى أشد أنواع الابتداع إثماً عند الله، وأعظم جرماً على الحق. من قدم عقله أو عقل غيره على شرع الله أصيب بالتخبط والحيرة والشك والريبة. التقليد الأعمى والتعصب يقودان إلى مسالك الغواية والضلال، ويصدان عن اتّباع النور والهدى. سكوت العلماء عن إنكار البدع والمحدثات سبب لتغلغلها في المجتمع المسلم، وتحولها إلى عادة يصعب الانصراف عنها. التشبه بالكافرين يفضي إلى موافقتهم، وعدم مخالفتهم، ثم الوقوع في بدعهم وضلالاتهم. لا تكاد بدعة في هذه الأمة إلا وهي موافقة، أو مشابهة للبدع في الأمم الضالة السابقة. النص العام جزء دليل على أفراد عمومه، لا يجوز تخصيصه بجزء من أجزائه من مكان أو زمان أو هيئة أو غيرها من غير مخصص شرعي. الحكم على أمر ما بأنه بدعة أَوْ لَا أمر اجتهادي، قد يصيب فيه المجتهد وقد يخطئ. لا يبدع القائل بالمسائل الاجتهادية من العلماء المجتهدين من أهل السنة والجماعة. المعاصي أعم من البدع، فكل بدعة في الدين معصية، وليست كل معصية بدعة. المصالح المرسلة راجعة إلى حفظ أصل الملة، لا تدخل في التعبدات ألبتة، ويمتنع جريان الابتداع من جهتها. للبدعة قواعد جامعة لمعرفتها وإسقاط الأحكام الفرعية علي جزئياتها، والملاحظ عند تطبيقها أن الابتداع غالب في جانب العقائد والعبادات على غيرهما. أن هذه القواعد محيطة بجميع سمات البدعة وخصائصها من المضاهات والمعارضة والمخالفة، وعدم الاعتبار، والخروج عن حدود الشريعة، وغير ذلك. لأهل البدع مصادرهم الخاصة بهم، وإن زعموا أنهم عاضين بالنواجذ على الكتاب والسنة، فذلك من باب التمويه والتضليل. مجالسة أهل البدع تذهب بنور الإيمان، وتمرض القلوب، وتسلب محاسن الوجوه، وتمنع الحكمة، وتورث البغضة لأهل السنة، وتوقع في مضلات الهوى. محاربة البدع من أهم الواجبات المنوطة بولاة الأمر من الحكام والعلماء. البدعة لا ترد ببدعة، ولا يُقَابَل التفريط والانحراف بالغلو، ولَكِنْ يجب الالتزام بمنهج الوحي في الرد. هجر المبتدع أصل عظيم من أصول العقيدة، وهو عبادة من العبادات يشترط فيها الإخلاص لله والمتابعة لشرعه. يختلف الهجر بحسب مرتبة البدعة من الإثم، وبحسب أحوال صاحب البدعة من القوة والضعف والإصرار والاستتار وعدمهما، وغيرها؛ لكي يكون أنجع لتأديبه ورجوعه عن بدعته. هجر المبتدع مشروع في دائرة ضوابطه الشرعية المبنية على رعاية المصالح ودرء المفاسد. موالاة أهل البدع من فساد العقيدة وضعف الإيمان. توبة المبتدع ممكنة وواقعة ومقبولة عند الله سواء كان داعياً أو لا. لازم القول لا يقتضي التبديع إلا إذا الْتزمه القائل. التبديع بالإطلاق والعموم لا يقتضي التبديع بالتعيين والخصوص. الجاهل المعين معذور بجهله، لا يُبَدَّع حتى تقام عليه الحجة، وتبين له المحجة.
محمد سالم العقربي(2008)
Publisher's website