Department of History

More ...

About Department of History

Facts about Department of History

We are proud of what we offer to the world and the community

23

Publications

31

Academic Staff

43

Students

0

Graduates

Who works at the Department of History

Department of History has more than 31 academic staff members

staff photo

Dr. Anaam Mohamed S Sharfeddine

إنعام محمد شرف الدين هي احد اعضاء هيئة التدريس بقسم التاريخ بكلية الآداب طرابلس. تعمل السيدة إنعام محمد شرف الدين بجامعة طرابلس كـمحاضر منذ 2001-06-08 ولها العديد من المنشورات العلمية في مجال تخصصها

Publications

Some of publications in Department of History

الضارئب والجبايات بمصر في العهد المملوكي

وبعد هذه الدارسة لموضوع (الضارئب والجبايات بمصر في العهد المملوكي) فإنه أمكن الوصول إلى جملة من النتائج والخلاصات نوجزها في النقاط التالية: لقد ورثت دولة المماليك النظم الضريبية عن القوى السياسية التي سبقتها في حكم مصر، ولكنها أضافت إليها ضارئب جديدة بسبب حاجتها المستمرة للأموال للإنفاق على المؤسسة العسكرية من خلال توفير السلاح والخيول والرواتب والصرف على الطباق، لاسيما مع استمارر حركة الجهاد ضد الصليبيين والمغول. . استخدام المماليك لنوعين من طرق الجباية، الأولى: الجباية المباشرة وتشمل جباية العشر، وخارج المقاسمة، ونظام عامل الخارج، وجباية الخارج الارتب، والثانية: تتمثل في النظام غير المباشر، الذي يتم من خلال مجموعة من الطرق منها القبالة، وجباية المقطعين، وجباية الإيجار. . استحداث دولة المماليك ضارئب على الأنشطة الاقتصادية، بسبب قلة قيمة الضريبة الشرعية، لاسيما مع حدوث تقلص واضح في جباية الأرض الزارعية نتيجة محدودية الأجازء المستثمرة في الزارعة. . كان لفساد الجهاز الإداري، وغلبة المصالح الخاصة للطبقة الأرستقارطية على مصالح الدولة بشكل عام، دور في زيادة حجم الضارئب التي تدفعها الفئات الاجتماعية المختلفة. في الفئات الاجتماعية التي كانت تدفع الضارئب ً تبيين أن هناك تنوعا وذلك بتنوع الضارئب ذاتها، فكما أن الضريبة الزارعية التي يدفعها الفلاحون توجد على قمة هرم الجباية، توجد أيضا أنواع أخر من الأنشطة الاقتصادية التي رضت عليها ضارئب مختلفة باختلاف المهن والحرف ُ اعتماد الدولة المملوكية على نظام الالتازم في جمع الضريبة، ما نتج عنه زيادة العبء الضريبي، بسبب حصول المتقبل على مبلغ مالي فائض عن قيمة الخارج، فضلا عن المعاملة القاسية التي لجأ إليها المتقبلون لتحصيل الضارئب. كان لاستخدام أسلوب التضمين في جباية الضارئب، دور في انسحاب الأرض من ملكية الدولة إلى ملكية الأفارد، فضلا عن قيام ثوارت من جانب دافعي الضارئب ضد المقطعين، وأسفر عنه زيادة سيطرة الدولة على الموارد المالية إذ إنها وبسبب حاجتها للمال، عملت علي منح الجباية للمقطعين مقابل الحصول على مبالغ مالية معينة تتيح لها وضع ميازنية واضحة ومحددة، ولكنها في الوقت نفسه تصدر قارارت إصلاحية في حالة حدوث تذمر من جانب الفقهاء أو العامة لفرضها ضارئب على أنشطة محرمة دينيا، حيث يمثل فرض ضريبة عليها تشجيع التضمين ّ وقد أث، فضلا عن التعسف في جباية الضريبة، على استمارر وجودها على الكفاءة الإنتاجية، نتيجة عدم وجود عوائد قادرة على الاستثمار في مجال زيادة الإنتاج. زت الثروات في يد ّ حيث ترك، نتج عن التضمين خلل في المجتمع المملوكي الضمان، مما جعلهم ينتقلون من فئة اجتماعية إلى أخرى، بسبب الثروة التي تمكنوا من تحصيلها من خلال نظام الضمان، بما لا يتناسب مع البناء الاجتماعي القائم. . لم يكن لارتفاع حجم دخول بيت المال دور في استقارر الأوضاع الاقتصادية للدولة، حيث مرت بمارحل عجز نتيجة عدم انتظام مصاريفها، مما دفعها في بعض الأحيان إلي اللجوء إلى زيادة قيمة الضارئب، أو وضع نظم ضريبية مستحدثة، فضلا على الاستدانة من بعض الفئات، والتى على أرسها التجار والأمارء، ويكمن الخلل في أن قيمة القروض، لا يتم إنفاقها على مصالح ذات أهمية مثل: تجهيز الجيوش أو الجارئد أو تعمير الجسور أو الإنفاق على البني التحتية، ما أضر بمصالح الدولة نتيجة عجزها عن رد قيمة القروض لأصحابها. . ترتب على نظام الضارئب ظهور طبقية حادة، قسمتها الدارسة إلى فئتين فئة جامعي الضارئب، وتتكون من السلطان، والأمارء، والجهاز الإداري المسئول عن الجباية من الولاة والمباشرين والشادين وغيرهموفئة دافعي الضارئب، وتتكون من كل من يقع عليه عبء دفع الضريبة، من التجار والفلاحين والصناع وغيرهم وكان حجم الفئة المتضررة من جباية الضارئب، أكبر من حجم الفئة المستفيدة منها. مارست الدولة متمثلة في السلطان سياسة الاحتكار، وهي تعتبر واحدة من النتائج الاقتصادية للضارئب، فضلا عن السماسرة والطحانين والمدولبين وغيرهم، وطال الاحتكار للأنشطة الزارعية والصناعية والتجارية، وعمل في الوقت نفسه على زيادة المكوس والأسعار، من خلال منظومة متاربطة بين تنفيذ سياسة الاحتكار، وتأثيرها على العاملين في الأنشطة الاقتصادية، من الزارع والصناع الذين فضلوا ترك مهنهم، والبحث عن بدائل متاحة، ما أسهم في إعادة جدولة الضريبة على الأنشطة الأخر. . نتج عن فرض الضارئب، نقل العبء الضريبي من خلال نقل دفع الضريبة 01 ً قادار ًنموذجا، فقد كان عمل الصيارفة، من الشخص المكلف إلى شخص آخر على وضع تصور لنقل العبء الضريبي، من خلال الربط بينه، وبين الضارئب المفروضة على المؤسسات المالية، مثل: دار الضرب والعيار ال م بها ّ تي تحك الصيارفة، وكان لهم دور في الخلل المالي الكبير الذي عاني منه النقد المملوكي لاسيما من خلال عملية جباية الضارئب باستخدام النقد المضروب، وقد انعكس الخلل النقدي على الأسعار بطريقة أضرت بالعامة بسبب الزيادة الكبيرة لها. استعانة الدولة المملوكية بأهل الذمة للعمل في الجهاز الإداري لجباية الضارئب، بسبب خبرتهم المالية رغم وجود معارضة كبيرة لعملهم في ديوان المالية الأمر الذي مكنهم من التهرب من جباية ضريبة الجالية، ما دعا الدولة في بعض مارحلها إلى التشدد في جباية الجالية من النصارى. إسهام الضارئب في التأثير على الدخل الذي يتكون من ادخار واستهلاك في انخفاض الدخل، بسبب ارتفاع قيمة الضريبة، انعكس سلبا على الاستهلاك والادخار، والذي انعكس بدوره على البيع والشارء، يضاف إليه زيادة سعر السلعة بسبب زيادة الضريبة، نتيجة التأثير على نفقات الانتاج، مما نتج عنها تناقص السلع المستوردة، ما أدى إلى فقد بعض السلع من السوق وارتفاع أسعارها، فضلا عن ضعف القوة الشارئية لبعض السلع، بسبب عدم قدرة الفئات الاجتماعية الفقيرة على شارئها، نتيجة ارتفاع قيمتها، وقلة الفائض النقدي عندها. فرض الدولة لسياسة ضريبية ضارة من خلال الازدواج الضريبي الذي اتضح في الضارئب المفروضة على نشاط صناعة السكر، والذي شمل ضريبة مقرر الأقصاب والمعاصر، حيث تجبى الضريبة من مازرعي السكر والمعاصر ورجال المعاصر، ما جعلهم يدفعون ضريبة عن زارعة السكر والمعاصر وأصحابها، أي ثلاث ضارئب عن نشاط واحد، أخر للمباشرين الذين يعملون تحت ً ويدفعون أموالا يد المقطعين أنفسهم، الأمر الذي ازد من تضخم الضريبة بشكل كبير. كما أشرت آنفا - وفق نظام الضارئب إلى. تم تقسيم المجتمع المملوكي فئتين اجتماعيتين، الأولى التي تكونت من المستفيدين من جباية الضارئب وتتمثل في الطبقة الارستقارطية التي تكونت من السلطان والأمارء والولاة والكشاف جبى منها الضارئب من الفلاحين ُ مقابل الفئة التي ت، ان وغيرهم ّ والشادين والضم فكما أن، غير أن انعكاس الضارئب عليهما كان مختلفا، والصناع والتجار وغيرهم الفئة الغنية عاشت حياة ترف وبذخ، مستخدمة أموال الجباية في الانفاق على الملذات والشهوات دون الاكتارث بالفئة الفقيرة، فإن الفئة الفقيرة عاشت حياة قاسية. القيم المالية المفروضة عليها ّ وانحصر دورها في العمل الشاق من أجل سد. شهدت الفترة المملوكية زيادة هجرة الفلاحين لأارضيهم، بسبب ارتفاع قيمة 07 الضارئب المفروضة على النشاط الزارعي، إذ كان الفلاحون من أكثر الفئات الأمر الذي دفع كثيار منهم إلى، من فرض الضارئب وتنوعها ً الاجتماعية تضرار التوجه إلى المدن، بهدف البحث عن مهن جديدة، تكون جبايتها أقل، وقادرة على توفير حياة كريمة للمشتغلين بها، رغم أن انتقالهم للمدن يعني خضوعهم لجملة مختلفة من الضارئب المختلفة على الأنشطة الاقتصادية الأخر. كان للهجرة دور كبير في التفكك الأسري داخل المجتمع، فقد انتشرت الأسرة الواحدة في أماكن متفرقة، ظل بعضها في الريف، وهاجر جزء منها إلى المدن بسبب الحصول على عمل، أو الانخارط في العمل الإداري، كما نتج عنها وقف المشروعات الزارعية والصناعية والتجارية، فضلا عن زيادة الأسعار في المناطق التي استقطبت المهاجرين، ونتج عن ذلك خلل في التوزيع الديمغارفي للسكان، فقد شهدت المدن كثافة سكانية كبيرة، رغم حاجة القرى للأيدي العاملة في الأنشطة الاقتصادية، وعلى أرسها الفلاحة. حيث عاش الفقارء، من أهم النتائج الاجتماعية للضارئب ً يعد الفقر واحدا حياة قاسية بسبب الوضع المالي السيئ، فانعكس على طعامهم ومساكنهم ومناسباتهم الاجتماعية، وحالتهم الصحية، فضلا عن معاناتهم الشديدة من الأوبئة والأمارض، لاسيما مع عدم توفر الأدوية أو ارتفاع أسعارها. معاناة الفلاحين من الارتباط بالأرض، وفق نظام القن أو العبودية لزم فيها الفلاحون بالعمل في حفر ُ حيث ي، واستخدامهم ضمن نظام الجارفة والحفير الخلجان، وسد الترع بنظام السخرة، فضلا عن الضغوط التي تعرضوا لها بفعل اعتداء العربان على الأرض الزارعية وتخريبها، وانعكاس ذلك على الحالة الثقافية والصحية. تبيين كذلك أن المجتمع قد عانى من طبقية حادة كأثر اجتماعي للضارئب ساعد على تقسيم المجتمع إلى فئتين أرستقارطية وفقيرة، شملت الأولى منهما مجموعة قليلة من المصريين، تضمنت السلطان وحاشيته والأمارء والولاة وغيرهم ممن امتلك الأموال، وتمتع بعوائد الضارئب، وانعكس على حياة الترف التي عاشوها، مقابل الفئة الفقيرة من الفلاحين والصناع والتجار التي كانت تدفع الضارئب ولا تستفيد من عوائدها. أسفر زيادة فرض الضارئب، وانتشار الفقر بين فئات المجتمع المصري في ظهور تنظيمات اجتماعية جديدة، لها فلسفتها ورؤيتها، ويعتبر الحارفيش من بين تلك التنظيمات الاجتماعية التي شهدها المجتمع المصري، حيث كانوا يمارسون السلب والنهب أثناء فتارت الفوضى، ويارفقون الجيوش في حملاتها العسكرية، إلا أن وا نما كان قائما على فكرة تنظيمهم لم يكن يشمل الفقارء والمعدمين فحسب محددة، تتضح من خلال تبني بعض الأشخاص لها، وقيامهم بارتداء ثياب الفقارء والانخارط في الحرفشة، بهدف مواجهة سلطة الدولة وقارارتها المجحفة. ترتب على فرض الضارئب زيادة عدد الخانقاوات التي تقدم خدمات اجتماعية مهمة للفقارء عن طريق التكفل بمعيشتهم وعائلاتهم، من خلال انخارطهم في التصوف، وقبولهم بما يتطلبه بقاؤهم في الخانقاه من التازمات. أضحت المهن تحصل بالبارطيل، الأمر الذي أسهم في زيادة قيمة الضريبة بسبب قيام الأشخاص الذين دفعوا رشاوى، نظير المهن التي تحصلوا عليها بفرض زيادة الضريبية، حتى تتيح لهم استعادة أموالهم التي دفعوها لقاء حصولهم لا، لّ كما أن العملية كانت مستمرة حيث إن الضريبة التي تحص، على الوظيفة يتم إلغاؤها إلا في حالات معينة، منها الضريبة التي تفرضها الدولة على أنشطة أو تبرم من فرض الضريبة، بإلغائها بسبب وجود معارضة ً وتصدر قارار، معينة فضلا عن دور الضريبة في التأثير على الوضع الديني لغير المسلمين، والذين عمد بعضهم لاعتناق الإسلام، إما بسبب التهرب من دفع الضريبة، لاسيما بعد التغيير الذي شهده الجهاز الإداري لجباية الضارئب من إعفاء كثير منهم من مناصبهم الإدارية، أو من خلال الزواج الذي تم بين من اعتنق منهم الإسلام وبين سيدات مسلمات، وهجرة أبناء هؤلاء للريف، وانخارطهم في مهن جديدة ترتبط بالتفقه في الدين الإسلامي الحنيف.
نعيمة عبد السلام أبوشاقو(2015)
Publisher's website

عبادة الإله زيوس في كيريني من خلال المصادر الأدبية والمخلفات الأثرية

بانتهاء هذه الدراسة، ومن خلال ما مر في فصولها، يلاحظ القارئ كيف تطور الدين لدى الإغريق من العصر"المينوموكينى" إلى العصر "الهيلينستى" الذي حدث فيه أن اختلطت الديانة الإغريقية بالديانات الأخرى، فأثرت وتأثرت بها. كذلك كان للنظام السياسي أثر قوى وواضح على ديانة الإغريق وخاصة بظهور نظام دولة المدينة الذي انعكس على الديانة، فجعل لكل مدينة إلهها الخاص. ومن خلال استعراض الآلهة الإغريقية؛ تبين أنها كانت كثيرة جداً ومتعددة المجالات، و أحياناً تتداخل اختصاصاتها. لقد كان الإله زيوس أهم آلهة الإغريق على الإطلاق وأغزرها من الناحية الأدبية، ويستشف ذلك من ما مر بنا خلال هذه الدراسة، من الكم الهائل للأساطير المتعلقة بمغامراته العاطفية وغيرها. وقد كانت شخصية الإله زيوس من أهم مواضيع الأساطير الإغريقية قاطبة، ولا تكاد تخلو أسطورة منه. وفيما يخص عبادة هذا الإله في كيرينى؛ يتضح أن هذه العبادة ربما دخلت للمنطقة قبل قدوم الإغريق لها وتأسيس كيرينى عام 631 ق. م، ولكن هذه الفرضية لا تزال تحتاج للمزيد من البحث والدراسة. ولقد عبد زيوس في كيرينى تحت ألقاب عدة أهمها "زيوس ليكايوس" ثم تمت مطابقته بالإله "آمون" وقد انفردت بهذه المطابقة كيرينى، ثم انتقلت عن طريقها إلى باقي العالم الإغريقي، فكانت كيرينى بمثابة الجسر الذي عبرت عليه هذه العبادة، وقد عُبد هذا الإله - زيوس آمون - في اسبرطة واوليمبيا وطيبة وغيرها. وقد حظيت كيرينى بشهرة واسعة بسبب هذه العبادة. ويتبين أن نهاية هذه العبادة في كيرينى كانت خلال بدايات القرن الرابع للميلاد. يتضح أن الإغريق كانوا مولعين بالأعياد والاحتفالات الدينية التي تقام لفترات متقاربة، وقد كانت أهم تلك الاحتفالات تقام على شرف الإله زيوس ألا وهى الألعاب الاولمبي، والتي لا تزال تقام حتى اليوم. ويتبين من خلال هذه الدراسة أن مدينة كيرينى كانت تشارك في هذه الاحتفالات وبشكل يلفت الانتباه، ويُرى ذلك من خلال اسماء الفائزين في هذه الألعاب، وكذلك يتضح أن مدينة كيرينى ربما كانت تقوم بتنظيم بعض هذه الألعاب على أراضيها. ومن خلال دراسة المخلفات الأثرية الخاصة بالإله زيوس في كيرينى، وخاصةَ العملات يتضح أن هذا الإله يحتل المرتبة الأولى في الظهور عليها، سواء أكان ذلك بصفته "زيوس ليكايوس" أو "زيوس امون". أما عن العمارة فيتضح تأثير عبادة هذا الإله عليها من خلال دراسة معبده الضخم الذي يعتبر تحفة لفن العمارة في المدينة، وهو يضاهى أشهر معابد الإغريق مثل (البارثنون) في أثينا، ومعبد زيوس في اوليمبيا، وبذلك يعد من أضخم معابد الإغريق، وهو الأكبر في قارة أفريقيا. ومن خلال دراسة فن النحت في كيرينى، يظهر هذا الإله في عدة أشكال، وتدل كثرة تماثيله وانتشارها في المدينة على الاهتمام الذي حظي به، ومن خلال تمثاله الضخم الذي كان موجودا في معبده يتضح مدى تأثر فن النحت بهذه العبادة من خلال صنع أكبر تمثال ليس فقط في المدينة بل في الإقليم، والذي كان نسخة عن تمثال زيوس في اوليمبيا من صنع النحات "فيدياس". ومن خلال كل ما مر بنا يتضح تأثير هذه العبادة على شتى مناحي الحياة في كيرينى من فنون، كالعمارة والعملات والنحت، وكذلك على الحياة الاقتصادية من نشاط وازدهار التجارة، والحياة الاجتماعية من تآلف اجتماعي بين مختلف الأعراق والأجناس في المدينة. والدين كان له تأثير كبير في حياة الإغريق وتفكيرهم، ويعتقدون أن كل ما يصيبهم من خير أو شر هو من عند الآلهة، فكانوا يلجأون إليها لحل مشاكلهم الاقتصادية و الاجتماعية ومن ثم يقومون بتنفيذ نصائحها وتوجيهاتها. وهو ما فعله أهل جزيرة ثيرا عندما حل الجفاف بأرضهم لجأوا إلي الإله ابوللو حيث نصحهم الموحي بالذهاب الي ليبيا الغنية وبعد ذالك قاموا بتأسيس مستوطنة كيريني، وبذالك استطاعوا حل مشاكلهم الاجتماعية والاقتصادية، وبما أن زيوس هو أبو الآلهة والناس فقد كان له مكانة عظيمه في نفوس الإغريق. وان دراسة هذا الموضوع ستفتح الباب أمام الباحثين لدراسة جوانب أخري تتعلق بدور الدين في حياة الناس.
علي مفتاح عبد ربه حمد(2010)
Publisher's website

السياسة الأمنية للدولة الأموية منذ قيامها حتى وفاة الوليد ابن عبد الملك وآثارها على الأوضاع الداخلية (40 – 96 هـ / 660 – 714 م)

يمكن القول أن ما يتضح من سياسة الأمويين الأمنية، أنها قد جاءت نتاج واقع عميق ودقيق، واقع امتد عمقه إلى طبيعة الأساس الذي بنيت عليه الدولة العربية الإسلامية في جانبها السياسي، كما أن دقته قد تظهر من خلال فهم المجتمع لتلك الطبيعة، أو اختيار فهمها. وقد حاول الأمويون عبر سياستهم الأمنية تأطير مفهوم الدولة وفق نهج حاولوا به موازنة ذاك المفهوم مع البعد الديني، والذي ربما جاءت رؤية الكثيرين إليه على أنه المحدد الوحيد لشخصية الدولة العربية الإسلامية لتظهر أصداء تلك السياسة بمخرجات ربما كانت متطرفة في كثير من الأحيان بحكم تطرف التيار المجابه لها. وليس من شك أن كل تلك التجاذبات قد أسقطت بظلالها على خيارات الأمويين الأمنية ليخلص الباحث في دراستها لمجموعة من النتائج أهمها: كانت سياسة الأمويين الأمنية تمثل تعبيراً مباشراً عن إرادة الدولة في الإسلام. ولم تكن تلك السياسة في معظم حالاتها تعبيراً عن حالة من الخيار للحكام الأمويين بقدر ما كانت تقوم على الاختيار بحكم طبيعة وظروف المرحلة. مثلت العديد من الأحداث التي مرت بها الدولة العربية الإسلامية، خاصة فيما يتعلق بالجانب السياسي، مرجعية للعديد من سياسات الأمويين الأمنيةكان ترسيخ مفهوم الدولة من أهم الأهداف التي كانت وراء الكثير من تفاصيل السياسة الأمنية للأمويين نجح الأمويون عبر العديد من الآليات التي اعتمدوها في سياستهم الأمنية في دعم وإثبات شرعية دولتهم، كما نجحوا في الحد من شرعية خصومها، وكانت السياسة الإعلامية أبرز تلك الآليات في هذا الإطار كما استطاع الأمويون الحد من القيم الرمزية لكثير من خصومهم، والتي كانت ذات أثر ومعنى في مراحل الصراع الأولى. نجحت سياسة الأمويين في التخلص من أقوى خصومها، كما نجحت في احتواء الكثيرين ممن شكلوا خطراً على أمن الدولة. جاءت سياسة الأمويين الأمنية في مختلف مراحل الدولة على نوع من المنهجية حيث كانت معظم التفاصيل التي تقوم عليها هذه السياسة تبنى على ثوابت تبين منهجية هذه السياسة وثوابتها، بأنها لم تكن في معظم حالاتها تبنى على حالة من الفعل المتعمد، وإنما جاء معظمها في إطار رد الفعل. كان للتأييد الكبير الذي حصل عليه الأمويون، أثر بارز في نجاح سياستهم. لم تكن سياسة الأمويين في معظم حالاتها سياسة مركزية، بل كان للمؤسسات دور أساس في رسم وتنفيذ تلك السياسة. كان من سلبيات سياسة الأمويين الأمنية أنها في جانبها التنفيذي ركزت على القضاء على المعارضة كأشخاص ورموز، وكانت محدودة في التركيز على القضاء على المعارضة كفكر، وهذا ما اتضح من استمرار حركات المعارضة طيلة عهد الدولة حتى وإن انخفض تأثيرها. كما أن التركيز على مناطق معينة في مجابهة المعارضة، ربما أدى إلى تفريغ خارجي لتلك المعارضة سمح بإعادة انتشارها في أماكن أخرى. أدى إفراط الأمويين في ترسيخ مفهوم الدولة، إلى اختلال التوازن في ثنائية الدين والدولة وفي كثير من الأحيان لصالح الأخيرة. أدى نظر الأمويين إلى خصومهم، وفق معطيات الدولة، وعدم احتواء الذين يحظون على مكانة دينية بارزة ومجابهتهم بنوع من التطرف، إلى ردة فعل عاطفية في أوساط المسلمين، أسهمت ربما في بغضهم الأمويين والحنق على دولتهم، كما أسهم ذلك في بروز العديد من التيارات والاتجاهات المتطرفة. كما أعطى هذا الأمر المبرر للطامعين في السلطة للخروج على الدولة، وحصولهم على بعض التأييد.
إدريس عبد النبي حامد محمد الجوير(2009)
Publisher's website