Department of History

More ...

About Department of History

Facts about Department of History

We are proud of what we offer to the world and the community

23

Publications

31

Academic Staff

43

Students

0

Graduates

Who works at the Department of History

Department of History has more than 31 academic staff members

staff photo

Dr. Anaam Mohamed S Sharfeddine

إنعام محمد شرف الدين هي احد اعضاء هيئة التدريس بقسم التاريخ بكلية الآداب طرابلس. تعمل السيدة إنعام محمد شرف الدين بجامعة طرابلس كـمحاضر منذ 2001-06-08 ولها العديد من المنشورات العلمية في مجال تخصصها

Publications

Some of publications in Department of History

أشهر علماء الأندلس الذين كانت لهم رحلة إلى المشرق الإسلامي في القرنين (3 ـ 4 هـ / 9 ـ 10 م)

والآن. . وبعد أن بلغ البحث تمامه في حدود المستطاع، وأشرفت صفحاته على غايتها، في هذه اللحظات التي أضع فيها اللمسات الأخيرة بين سطوره، أشعر بأنني أفرغ من صحبة عزيزة مباركة، تتمثل في هذا الحشد الكبير من أعلام التاريخ الإسلامي، الذين اختاروا الأندلس مكاناً لغرس قيمهم ومبادئهم، ومع أنني أودعهم على أمل اللقاء بهم في مكان آخر، فإنني لا أشك لحظة في تعلقي بهم بعد أن عشت معهم ومع أعمالهم وأفكارهم ومواقفهم مدة. ولعلي أستأذنهم بأن أسأل نفسي سؤالاً: هل أوفيتهم حقهم من الدراسة، بالرصد والحصر لكل ما تركوه لنا؟ أم لا. بالقطع لا. . فكل ما قدمته في هذه الصفحات لا يعدو أن يكون مجرد إشارة لهذه الأعمال الوفيرة، وتلك الابتكارات الغزيرة، فهي مجرد مفاتيح إلى شخصياتهم، بها يستطيع القارئ أن يدرك ما قد فاته، وليجده بدون عناء ولا مشقة، وهي مجرد إيمائة متواضعة، لأنني لو أردت البحث في شخصية كل واحد منهم وتأثيره في زمانه ومكانه لاستغرق الاهتمام أكثر من ذلك بكثير. لهذا ولغيره من الأسباب أستطيع القول بأن هذا الجهد قد أوصلني إلى جملة من النتائج، وهي على النحو التالي: إنه رغم ما كان بين قطبي الدولة العربية الإسلامية من خلافات سياسية إلاّ أن التواصل بين فئات المجتمع في الأندلس والمشرق الإسلامي ظل قائما، وكان رواده طبقة العلماء والفقهاء التي كانت تعيش حياة طبيعية هادئة، وكانت تسعى إلى مد حبل التواصل بين أفرادها الذي لم ينقطع، بل كان دائم القوة والصلابة، لهذا لم تغب الأندلس عن ساحة الحضارة الإسلامية و نموها وازدهارها، بل كانت تسير مع هذا التطور وهذا النمو سير أخ مجانب لأخيه، حيث انتقلت بواسطة هؤلاء العلماء والفقهاء الأندلسيين معظم علوم المشرق العربي الإسلامي إلى الأندلس، الدينية منها والأدبية والعقلية، وكانت هذه العلوم بمثابة المصباح الذي أنار طريق المعرفة للأندلسيين، فوضعت القوانين التي تنظم الحياة العلمية بالأندلس، كقوانين التعليم ومناهجه، ومواده، وأماكنه، ومراحله، والقوانين التي تنظم شؤون الدولة من دواوين وغيرها، وكانت من أرقي القوانين التي عُرفت آنذاك. وبهذه القوانين والابتكارات العلمية التي ابتكرها العلماء المسلمين في الأندلس، صارت بلادهم قبلة طلاب العلم، فرحل إليها الطلاب والعلماء من المشرق والغرب الأوربي، و أصبحت علوم ومعارف الأندلس مصادر ينهل منها المشرق الإسلامي بعد أن كان هو منبعها. والشواهد التاريخية كثيرة على ذلك. وختاماً أقول إن هذه النتائج التي توصلت إلى معرفتها ما هي إلاَّ قليل من كثير، بالنظر إلى ما حققه أولئك العلماء من إنجازات حضارية في مختلف مناحي الحياة الأخرى، فإن كنت قد أخطأت في التعبير عنها فلي أجر من اجتهد، وإن كنت قد أصبت فلي أجر من اجتهد وأصاب.
علي عبد السلام سعد كعوان(2007)
Publisher's website

الضارئب والجبايات بمصر في العهد المملوكي

وبعد هذه الدارسة لموضوع (الضارئب والجبايات بمصر في العهد المملوكي) فإنه أمكن الوصول إلى جملة من النتائج والخلاصات نوجزها في النقاط التالية: لقد ورثت دولة المماليك النظم الضريبية عن القوى السياسية التي سبقتها في حكم مصر، ولكنها أضافت إليها ضارئب جديدة بسبب حاجتها المستمرة للأموال للإنفاق على المؤسسة العسكرية من خلال توفير السلاح والخيول والرواتب والصرف على الطباق، لاسيما مع استمارر حركة الجهاد ضد الصليبيين والمغول. . استخدام المماليك لنوعين من طرق الجباية، الأولى: الجباية المباشرة وتشمل جباية العشر، وخارج المقاسمة، ونظام عامل الخارج، وجباية الخارج الارتب، والثانية: تتمثل في النظام غير المباشر، الذي يتم من خلال مجموعة من الطرق منها القبالة، وجباية المقطعين، وجباية الإيجار. . استحداث دولة المماليك ضارئب على الأنشطة الاقتصادية، بسبب قلة قيمة الضريبة الشرعية، لاسيما مع حدوث تقلص واضح في جباية الأرض الزارعية نتيجة محدودية الأجازء المستثمرة في الزارعة. . كان لفساد الجهاز الإداري، وغلبة المصالح الخاصة للطبقة الأرستقارطية على مصالح الدولة بشكل عام، دور في زيادة حجم الضارئب التي تدفعها الفئات الاجتماعية المختلفة. في الفئات الاجتماعية التي كانت تدفع الضارئب ً تبيين أن هناك تنوعا وذلك بتنوع الضارئب ذاتها، فكما أن الضريبة الزارعية التي يدفعها الفلاحون توجد على قمة هرم الجباية، توجد أيضا أنواع أخر من الأنشطة الاقتصادية التي رضت عليها ضارئب مختلفة باختلاف المهن والحرف ُ اعتماد الدولة المملوكية على نظام الالتازم في جمع الضريبة، ما نتج عنه زيادة العبء الضريبي، بسبب حصول المتقبل على مبلغ مالي فائض عن قيمة الخارج، فضلا عن المعاملة القاسية التي لجأ إليها المتقبلون لتحصيل الضارئب. كان لاستخدام أسلوب التضمين في جباية الضارئب، دور في انسحاب الأرض من ملكية الدولة إلى ملكية الأفارد، فضلا عن قيام ثوارت من جانب دافعي الضارئب ضد المقطعين، وأسفر عنه زيادة سيطرة الدولة على الموارد المالية إذ إنها وبسبب حاجتها للمال، عملت علي منح الجباية للمقطعين مقابل الحصول على مبالغ مالية معينة تتيح لها وضع ميازنية واضحة ومحددة، ولكنها في الوقت نفسه تصدر قارارت إصلاحية في حالة حدوث تذمر من جانب الفقهاء أو العامة لفرضها ضارئب على أنشطة محرمة دينيا، حيث يمثل فرض ضريبة عليها تشجيع التضمين ّ وقد أث، فضلا عن التعسف في جباية الضريبة، على استمارر وجودها على الكفاءة الإنتاجية، نتيجة عدم وجود عوائد قادرة على الاستثمار في مجال زيادة الإنتاج. زت الثروات في يد ّ حيث ترك، نتج عن التضمين خلل في المجتمع المملوكي الضمان، مما جعلهم ينتقلون من فئة اجتماعية إلى أخرى، بسبب الثروة التي تمكنوا من تحصيلها من خلال نظام الضمان، بما لا يتناسب مع البناء الاجتماعي القائم. . لم يكن لارتفاع حجم دخول بيت المال دور في استقارر الأوضاع الاقتصادية للدولة، حيث مرت بمارحل عجز نتيجة عدم انتظام مصاريفها، مما دفعها في بعض الأحيان إلي اللجوء إلى زيادة قيمة الضارئب، أو وضع نظم ضريبية مستحدثة، فضلا على الاستدانة من بعض الفئات، والتى على أرسها التجار والأمارء، ويكمن الخلل في أن قيمة القروض، لا يتم إنفاقها على مصالح ذات أهمية مثل: تجهيز الجيوش أو الجارئد أو تعمير الجسور أو الإنفاق على البني التحتية، ما أضر بمصالح الدولة نتيجة عجزها عن رد قيمة القروض لأصحابها. . ترتب على نظام الضارئب ظهور طبقية حادة، قسمتها الدارسة إلى فئتين فئة جامعي الضارئب، وتتكون من السلطان، والأمارء، والجهاز الإداري المسئول عن الجباية من الولاة والمباشرين والشادين وغيرهموفئة دافعي الضارئب، وتتكون من كل من يقع عليه عبء دفع الضريبة، من التجار والفلاحين والصناع وغيرهم وكان حجم الفئة المتضررة من جباية الضارئب، أكبر من حجم الفئة المستفيدة منها. مارست الدولة متمثلة في السلطان سياسة الاحتكار، وهي تعتبر واحدة من النتائج الاقتصادية للضارئب، فضلا عن السماسرة والطحانين والمدولبين وغيرهم، وطال الاحتكار للأنشطة الزارعية والصناعية والتجارية، وعمل في الوقت نفسه على زيادة المكوس والأسعار، من خلال منظومة متاربطة بين تنفيذ سياسة الاحتكار، وتأثيرها على العاملين في الأنشطة الاقتصادية، من الزارع والصناع الذين فضلوا ترك مهنهم، والبحث عن بدائل متاحة، ما أسهم في إعادة جدولة الضريبة على الأنشطة الأخر. . نتج عن فرض الضارئب، نقل العبء الضريبي من خلال نقل دفع الضريبة 01 ً قادار ًنموذجا، فقد كان عمل الصيارفة، من الشخص المكلف إلى شخص آخر على وضع تصور لنقل العبء الضريبي، من خلال الربط بينه، وبين الضارئب المفروضة على المؤسسات المالية، مثل: دار الضرب والعيار ال م بها ّ تي تحك الصيارفة، وكان لهم دور في الخلل المالي الكبير الذي عاني منه النقد المملوكي لاسيما من خلال عملية جباية الضارئب باستخدام النقد المضروب، وقد انعكس الخلل النقدي على الأسعار بطريقة أضرت بالعامة بسبب الزيادة الكبيرة لها. استعانة الدولة المملوكية بأهل الذمة للعمل في الجهاز الإداري لجباية الضارئب، بسبب خبرتهم المالية رغم وجود معارضة كبيرة لعملهم في ديوان المالية الأمر الذي مكنهم من التهرب من جباية ضريبة الجالية، ما دعا الدولة في بعض مارحلها إلى التشدد في جباية الجالية من النصارى. إسهام الضارئب في التأثير على الدخل الذي يتكون من ادخار واستهلاك في انخفاض الدخل، بسبب ارتفاع قيمة الضريبة، انعكس سلبا على الاستهلاك والادخار، والذي انعكس بدوره على البيع والشارء، يضاف إليه زيادة سعر السلعة بسبب زيادة الضريبة، نتيجة التأثير على نفقات الانتاج، مما نتج عنها تناقص السلع المستوردة، ما أدى إلى فقد بعض السلع من السوق وارتفاع أسعارها، فضلا عن ضعف القوة الشارئية لبعض السلع، بسبب عدم قدرة الفئات الاجتماعية الفقيرة على شارئها، نتيجة ارتفاع قيمتها، وقلة الفائض النقدي عندها. فرض الدولة لسياسة ضريبية ضارة من خلال الازدواج الضريبي الذي اتضح في الضارئب المفروضة على نشاط صناعة السكر، والذي شمل ضريبة مقرر الأقصاب والمعاصر، حيث تجبى الضريبة من مازرعي السكر والمعاصر ورجال المعاصر، ما جعلهم يدفعون ضريبة عن زارعة السكر والمعاصر وأصحابها، أي ثلاث ضارئب عن نشاط واحد، أخر للمباشرين الذين يعملون تحت ً ويدفعون أموالا يد المقطعين أنفسهم، الأمر الذي ازد من تضخم الضريبة بشكل كبير. كما أشرت آنفا - وفق نظام الضارئب إلى. تم تقسيم المجتمع المملوكي فئتين اجتماعيتين، الأولى التي تكونت من المستفيدين من جباية الضارئب وتتمثل في الطبقة الارستقارطية التي تكونت من السلطان والأمارء والولاة والكشاف جبى منها الضارئب من الفلاحين ُ مقابل الفئة التي ت، ان وغيرهم ّ والشادين والضم فكما أن، غير أن انعكاس الضارئب عليهما كان مختلفا، والصناع والتجار وغيرهم الفئة الغنية عاشت حياة ترف وبذخ، مستخدمة أموال الجباية في الانفاق على الملذات والشهوات دون الاكتارث بالفئة الفقيرة، فإن الفئة الفقيرة عاشت حياة قاسية. القيم المالية المفروضة عليها ّ وانحصر دورها في العمل الشاق من أجل سد. شهدت الفترة المملوكية زيادة هجرة الفلاحين لأارضيهم، بسبب ارتفاع قيمة 07 الضارئب المفروضة على النشاط الزارعي، إذ كان الفلاحون من أكثر الفئات الأمر الذي دفع كثيار منهم إلى، من فرض الضارئب وتنوعها ً الاجتماعية تضرار التوجه إلى المدن، بهدف البحث عن مهن جديدة، تكون جبايتها أقل، وقادرة على توفير حياة كريمة للمشتغلين بها، رغم أن انتقالهم للمدن يعني خضوعهم لجملة مختلفة من الضارئب المختلفة على الأنشطة الاقتصادية الأخر. كان للهجرة دور كبير في التفكك الأسري داخل المجتمع، فقد انتشرت الأسرة الواحدة في أماكن متفرقة، ظل بعضها في الريف، وهاجر جزء منها إلى المدن بسبب الحصول على عمل، أو الانخارط في العمل الإداري، كما نتج عنها وقف المشروعات الزارعية والصناعية والتجارية، فضلا عن زيادة الأسعار في المناطق التي استقطبت المهاجرين، ونتج عن ذلك خلل في التوزيع الديمغارفي للسكان، فقد شهدت المدن كثافة سكانية كبيرة، رغم حاجة القرى للأيدي العاملة في الأنشطة الاقتصادية، وعلى أرسها الفلاحة. حيث عاش الفقارء، من أهم النتائج الاجتماعية للضارئب ً يعد الفقر واحدا حياة قاسية بسبب الوضع المالي السيئ، فانعكس على طعامهم ومساكنهم ومناسباتهم الاجتماعية، وحالتهم الصحية، فضلا عن معاناتهم الشديدة من الأوبئة والأمارض، لاسيما مع عدم توفر الأدوية أو ارتفاع أسعارها. معاناة الفلاحين من الارتباط بالأرض، وفق نظام القن أو العبودية لزم فيها الفلاحون بالعمل في حفر ُ حيث ي، واستخدامهم ضمن نظام الجارفة والحفير الخلجان، وسد الترع بنظام السخرة، فضلا عن الضغوط التي تعرضوا لها بفعل اعتداء العربان على الأرض الزارعية وتخريبها، وانعكاس ذلك على الحالة الثقافية والصحية. تبيين كذلك أن المجتمع قد عانى من طبقية حادة كأثر اجتماعي للضارئب ساعد على تقسيم المجتمع إلى فئتين أرستقارطية وفقيرة، شملت الأولى منهما مجموعة قليلة من المصريين، تضمنت السلطان وحاشيته والأمارء والولاة وغيرهم ممن امتلك الأموال، وتمتع بعوائد الضارئب، وانعكس على حياة الترف التي عاشوها، مقابل الفئة الفقيرة من الفلاحين والصناع والتجار التي كانت تدفع الضارئب ولا تستفيد من عوائدها. أسفر زيادة فرض الضارئب، وانتشار الفقر بين فئات المجتمع المصري في ظهور تنظيمات اجتماعية جديدة، لها فلسفتها ورؤيتها، ويعتبر الحارفيش من بين تلك التنظيمات الاجتماعية التي شهدها المجتمع المصري، حيث كانوا يمارسون السلب والنهب أثناء فتارت الفوضى، ويارفقون الجيوش في حملاتها العسكرية، إلا أن وا نما كان قائما على فكرة تنظيمهم لم يكن يشمل الفقارء والمعدمين فحسب محددة، تتضح من خلال تبني بعض الأشخاص لها، وقيامهم بارتداء ثياب الفقارء والانخارط في الحرفشة، بهدف مواجهة سلطة الدولة وقارارتها المجحفة. ترتب على فرض الضارئب زيادة عدد الخانقاوات التي تقدم خدمات اجتماعية مهمة للفقارء عن طريق التكفل بمعيشتهم وعائلاتهم، من خلال انخارطهم في التصوف، وقبولهم بما يتطلبه بقاؤهم في الخانقاه من التازمات. أضحت المهن تحصل بالبارطيل، الأمر الذي أسهم في زيادة قيمة الضريبة بسبب قيام الأشخاص الذين دفعوا رشاوى، نظير المهن التي تحصلوا عليها بفرض زيادة الضريبية، حتى تتيح لهم استعادة أموالهم التي دفعوها لقاء حصولهم لا، لّ كما أن العملية كانت مستمرة حيث إن الضريبة التي تحص، على الوظيفة يتم إلغاؤها إلا في حالات معينة، منها الضريبة التي تفرضها الدولة على أنشطة أو تبرم من فرض الضريبة، بإلغائها بسبب وجود معارضة ً وتصدر قارار، معينة فضلا عن دور الضريبة في التأثير على الوضع الديني لغير المسلمين، والذين عمد بعضهم لاعتناق الإسلام، إما بسبب التهرب من دفع الضريبة، لاسيما بعد التغيير الذي شهده الجهاز الإداري لجباية الضارئب من إعفاء كثير منهم من مناصبهم الإدارية، أو من خلال الزواج الذي تم بين من اعتنق منهم الإسلام وبين سيدات مسلمات، وهجرة أبناء هؤلاء للريف، وانخارطهم في مهن جديدة ترتبط بالتفقه في الدين الإسلامي الحنيف.
نعيمة عبد السلام أبوشاقو(2015)
Publisher's website

نظام الأدوار وأثره في حركة المقاومة الوطنية ضد الاحتلال الإيطالي بمنطقة الجبل الأخضر 1922م – 1932م

بعد الانتهاء من إعداد هذه الدراسة توصل الباحث إلى النتائج الآتية: كانت الحياة البدوية للمجتمع الليبي تفرض على الشخص الاعتماد على نفسه في حماية ممتلكاته والذود عن حماه، حيث كان التدريب على استخدام السلاح وامتلاكه من مكملات شخصية الرجل الذي كان يفتخر بحمله في أثناء تنقلاته وترحاله وبالتالي فإن المتطوعين من القبائل بحركة المقاومة الوطنية منذ بداية الغزو الإيطالي لليبيا في معسكرات المقاومة تحت قيادة الضباط العثمانيين كانوا متدربين على القنص واستخدام السلاح بدقه متناهية من دون عناء في تدريبهم، كما أن طبيعة المنطقة الاجتماعية البدوية أكسبت سكانها صلابة في الموقف وسرعة في الاستجابة للدفاع عن الوطن وحماية أنفسهم ودينهم وعرضهم وممتلكاتهم من أيدي العدو، كل ذلك جعلهم يهبون للدفاع عن بلادهم، وينضوون تحت قيادة أنور باشا و السيد أحمد الشريف في مقاومة العدو، ومن هذا المنطلق أسس ما يعرف بنظام الأدوار معتمدين في ذلك على القبائل المنطقة. نظراً لقوة النظام الاجتماعي في برقة استطاع شيوخ القبائل والزعماء الدينيون ملء الفراغ السياسي والعسكري الذي تركه الانسحاب العثماني من برقة بمقتضى معاهدة أوشى لوزان في 18 أكتوبر 1912م، وأصبح قائد المقاومة الوطنية السيد أحمد الشريف هو الذي يمثل القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، وقد أثبتت التجربة بأن سكان برقة كغيرهم من الليبيين قادرون على مقاومة العدو الإيطالي من دون الاعتماد على السلطة العثمانية. بما أن التعبئة القبلية هي الأساس لعملية تنظيم المقاومة في برقة منذ بداية الغزو الإيطالي سنة 1911م فيما يعرف بنظام الأدوار، نجد أن القائد الجديد لحركة المقاومة الوطنية بالجبل الأخضر السيد عمر المختار، قد اعتمد في إعادة بناء الأدوار أواخر سنة 1922م على قبائل المنطقة وجعلها الركيزة الأساسية لذلك التنظيم؛ لذا أولت قيادة الأدوار الجديدة شيخ القبيلة أهمية كبيرة كونه أكثر الناس معرفة بشؤون قبيلته وأدرى بأوضاعها، وبالتالي فهو يقوم بإرسال المتطوعين أو من يأتي دورهم للالتحاق بمعسكرات المقاومة، ويأذن لمن انتهى دورهم بجبهة القتال للعودة لأسرهم وهكذا. كما كانت القبائل تقدم الدعم اللوجستى للمجاهدين، ويتمثل ذلك الدعم في الاستطلاع لقيادة الأدوار وإخبارها بتحركات العدو، إضافةً إلى حماية أمن المجاهدين في تنقلاتهم ومعاركهم، ومن هذا المنطلق فقد كان لمشايخ القبائل دور كبير في بناء نظام الأدوار بالجبل الأخضر و استمراريته وهو ما يبين مدى أهمية الأساس الاجتماعي للجانبين السياسي والعسكري لنظام الأدوار. اعتمد نظام الأدوار في جانبه الاقتصادي غالباً على البناء الاجتماعي للتنظيم وذلك بما يحصل عليه بشكل ذاتي من القبائل، حيث كانت كل قبيلة مسؤولة عن توفير التموين والسلاح والمركوب لمقاتليها في الجبهة، وفى حالة عدم توفر مقاتل من العدد المطلوب بتلك القبيلة تقوم بدفع مبلغ مالي معين حتى يتم به تجهيز مقاتل أخر من خارجها، كما كانت القبائل تقدم أموال أخرى للأدوار متمثلة في الزكاة والأعشار والتبرعات والإقراض، وإلى جانب كل ذلك تعد الغنائم التي يحصل عليها المجاهدون في معاركهم مع الإيطاليين، أو من يتعاون معهم من الليبيين، إحدى ركائز الجانب الاقتصادي للتنظيم. وبما أن تمويل حركة المقاومة بالجبل الأخضر كان محلياً نجد انه اكسب الحركة قدرة وصلابة على اخذ القرارات التي تتناسب مع تحركاتها من دون تدخل خارجي. اثبت الدراسة أن الأهالي من سكان المدن والقرى الواقعة تحت الاحتلال الايطالي قد ساهموا مساهمة فعالة في دعم الأدوار عسكرياً وذلك عن طريق المعلومات التي كانوا يقدمونها للمجاهدين عن تحركات القوات الايطالية داخل المنطقة، كما كان لبعض المجندين الليبيين لدى القوات الايطالية دور وطني مهم في استمرار المقاومة لفترة أطول، فقد عملوا على إيصال المعلومات العسكرية المهمة لقيادة الأدوار، بل كانوا يقومون بتزويد المجاهدين بالعتاد؛ وذلك بترك الذخيرة لإخوانهم الليبيين في أماكن مخفية بساحات المعارك. لعبت المرأة الليبية دوراً مهماً في مؤازرة المقاومة المتمثلة في الأدوار، وذلك بمساندة أخيها الرجل على كافة الصعد. اثبت البناء الشعبي لتنظيم الأدوار نجاحاً فائقاً في تكبيد العدو الإيطالي خسائر كبيرة في الأرواح والأموال، وحطم على إثرها طموحات المستعمر في الهناء بالبلاد وخيراتها، حيث عطلت المقاومة تفوق العدو وحدت من قدراته، و يرجع الفضل في قدرة ونجاح واستمرار حركة المقاومة بالجبل الأخضر لفترة طويلة من الزمن إلى ترابط الأهالي معها و وجود قيادة فذة وحكيمة على سدة قيادة تلك الحركة، يأتي على رأسهم السيد عمر المختار، وقاده آخرون عظام لولاهم لما نجح عمر المختار في مهمته الصعبة، ومن أولئك القادة: يوسف بو رحيل و حسين الجويفى وعبد الحميد العبار والفضيل بو عمر وغيرهم كُثر و مما يؤيد ذلك أن الحركة قد تأثرت كثيراً بعد استشهاد العديد منهم و اخص هنا الشهيد حسين الجويفي والشهيد الفضيل بو عمر. أدرك الإيطاليون أهمية التعاون المحكم بين المقاومة والأهالي، ومدى ف اعلية ذلك التعاون في التصدي لهم وإحباط مخططاتهم فقاموا باتخاذ عدة إجراءات، كان من أبرزها عزل السكان مادة المقاومة ومصدر الإمداد عن الأدوار، وذلك بحشرهم في معسكرات اعتقال جماعية، وكذلك تغيير نوع السلاح، ومد الأسلاك الشائكة بين ليبيا ومصر، و تشكيل محكمة طائرة تعاقب كل متعاون من الأهالي مع المجاهدين، تلك الإجراءات التي كانت ذات مردود واثر سلبي على حركة المقاومة بالجبل الأخضر وأدت مع مرور الوقت وتفوق العدو عسكرياً إلى نهايتها. لم تكن نهاية نظام الأدوار بالجبل الأخضر بسبب ضعف وقلة خبرة وحنكة خليفة عمر المختار، السيد يوسف بورحيل المسمارى، بل مرد ذلك إلى اختلاف الظروف التي تسلم فيها كلٌ منهما دفة القيادة، فقد تولى عمر المختار القيادة أواخر عام 1922م، وكانت قد سبقت تلك الفترة مدة من التفاوض والهدنة مع الإيطاليين فاقت الست سنوات، تحضر فيها المجاهدون وقادتهم لخوض حرب طويلة مع العدو، وانفتاح الساحة الليبية أمام القوى الاستعمارية المتحاربة في الحرب العالمية الأولى، مما سهل دخول السلاح العتاد بكثرة خلال تلك الأعوام بينما يوسف بورحيل زمام قيادة حركة المقاومة الوطنية في وقت كانت الحرب مشتعلة بين المجاهدين، و القوات الإيطالية قرابة عشر سنوات، استنفدت فيها المقاومة قواها العسكرية والاقتصادية كافة، بخسارتها عدداً كبيراً من رجالها وقادتها الكبار الذين كانوا سنداً لها في جميع الجوانب، كل ذلك يأتي إلى جانب ما اتخذته السلطات الإيطالية من إجراءات مضادة، ولهذا وذاك أصبحت مهمة القائد الجديد بالاستمرار في المقاومة أمراً أشبه بالمستحيل. كان للبعد الاجتماعي في حركة المقاومة الوطنية بالجبل الأخضر، أو ما يعرف بنظام الأدوار نتائج وتأثيرات سلبية على أوضاع المجتمع بشكل عام، فالإيطاليون قد أدركوا أهمية ذلك البعد وقيمته، لذا كانت سياستهم تجاه سكان المنطقة قاسية وبأساليب قمعيه فريد لم يسبق أن استخدمها مستعمر في منطقتنا العربية بصفة عامة مما أدى إلى موت وفناء الكثير منهم، الأمر الذي لا يزال أثرة واضحاً في سكان المنطقة حتى وقتنا الحاضر.
يونس علي صالح الجوير(2009)
Publisher's website