قسم اللغة العربية

المزيد ...

حول قسم اللغة العربية

قسم اللغة العربية

نبذة عن القسم

يُعَدُّ قسم اللغة العربية من أوائل الأقسام العلمية بالجامعة افتتاحًا، حيث أنشئ لغرض تخريج الكوادر العلمية المؤهلة لتدريس اللغة العربية وآدابها، والعلوم الإسلامية بفروعها المختلفة، لطلاب مراحل ما قبل الجامعة، والإسهام في رفع كفاءة متعاطي العمل باللغة العربية في التعليم والإعلام، وكافة المناشط الأخرى.

بدأ العمل بقسم اللغة العربية منذ منتصف الستينيات من القرن الماضي، وكان ينضوي أول الأمر تحت كلية المعلمين العليا، التي سميت فيما بعد بكلية التربية.

حقائق حول قسم اللغة العربية

نفتخر بما نقدمه للمجتمع والعالم

50

المنشورات العلمية

23

هيئة التدريس

373

الطلبة

0

الخريجون

البرامج الدراسية

No Translation Found
تخصص No Translation Found

No Translation Found...

التفاصيل

من يعمل بـقسم اللغة العربية

يوجد بـقسم اللغة العربية أكثر من 23 عضو هيئة تدريس

staff photo

د. صالح محمد ضو الشريف

صالح محمد الشريف هو أحد أعضاء هيئة التدريس بقسم اللغة العربية بكلية الآداب طرابلس. يعمل السيد صالح الشريف بجامعة طرابلس كأستاذ مساعد منذ 2016-07-24 وله العديد من المنشورات العلمية في مجال تخصصه.

منشورات مختارة

بعض المنشورات التي تم نشرها في قسم اللغة العربية

ظاهرة التأمل في شعر جماعة الرابطة القلمية (دراسة وصفية تحليلية)

عالجت هذه الدراسة ((ظاهرة التأمل في شعر جماعة الرابطة القلمية )) إذ من المعروف أن للرابطة القلمية دوراً لايستهان به في إثراء الأدب العربي الحديث، فهم جماعة عاشوا في ديار الغربة، تكاثفت جهودهم وتضافرت، وكان غرضهم بث روح جديدة في جسم الأدب العربي، و انتشاله من وهدة الخمول والتقليد، ويمكن أن نلخص أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة. أولا: انطلق دافع التأمل لديهم من إحساس نفسي شعر به هؤلاء نتيجة لصراع بين عالمين، يمثل الأول : عالم البساطة والسذاجة، والمفاهيم البريئة والروحانيات التي يمثلها الوطن الذي عاش في خيالهم وفي أرواحهم. ويمثل الثاني: عالم طغيان المادة، وضجيج الآلة، لا مكان فيه للروحانيات، ويمثله العالم الجديد وهو الواقع الذي عاش فيه هؤلاء، ولا مجال لتغييره. تانيا: ما كان منهم نتيجة لهذا الصراع بين واقع قاس، واقع أليم جثم علي صدورهم وقلوبهم التي تنبض بحب أوطانهم إلا الفرار والهروب إلي حيت يشعر هؤلاء بالأمان، فكان التأمل في الطبيعة، ولا تغيب عن أذهانهم طبيعة بلادهم التي كانت مصدر إلهامهم، والحنين للوطن كان دافعهم الأول للتأمل، ويمكن أن نطلق عليه التأمل الوجداني لأنه صدر عن نفوس معذبة، صوروا فيه كآبتهم النفسية، ومدى الآلام والعذاب التي تتحمل أعباءه نفوسهم. ثالثا: يمكن أن نطلق علي التأمل عند جماعة الرابطة، بأنه تأمل مزجوا فيه بين العقل والخيال، وبين الفلسفة والعاطفة، وإن كان لا يخلو من منطق فلسفي، فتفسيرهم للموت كان من هذا المنطق، فقد رأوا فيه استمراراً للحياة لانهاية لها. رابعا: أما تأملاتهم في النفس فكانت من منطلق التأثر بالثقافات والفلسفات قديمها وحديثها إسلامية وشرقية وغربية، لذلك اختلطت وامتزجت وأظهرت لنا ثقافة جديدة هي أمشاج لثقافات مختلفة. خامسا: إن تأملاتهم في الطبيعة والنفس والحياة كانت في الغالب من ذواتهم وانفعالاتهم الشخصية، وقد عبروا عن التفاعل والامتزاج بين عناصر الطبيعة، وتأملاتهم في النفس علي اعتبار أنها كانت الأقرب إليهم وهم في بلاد الغربة حيث الوحدة والاغتراب. سادساً: اختلفت وتباينت رؤية شعراء الرابطة القلمية في تأملاتهم فعلى الرغم من تشابه ظروفهم ومنابع ثقافتهم، فإن ذلك لم يمنع من أن يتحلى شعر كل عضو من أعضائها بطابع يميزه عن الأخر، ولكن تظل العلاقة التي تربطهم علاقة تكامل فكل واحد يكمل الأخر، لا علاقة تعارض فظهر من بينهم الثائر المتمرد المتعمق في عالم الروح والفكر، ومنهم الفيلسوف المتأمل، ومنهم الشاكي الباكي، ومنهم المتفائل الذي ينظر إلي الحياة نظرة خاصة، ومنهم الهادي المطمئن البعيد عن التأمل الفلسفي، وهذا التنوع لا يظهر اختلافاً وتبايناً، وإنما يوضح لنا نضج الأفكار و امتزاجها وتنوعها. سابعاً: أما فيما يتعلق بالجانب الفني فيبدو أن ظاهرة التأمل قد قلبت كل موازين الصورة الشعرية التقليدية القديمة، فأهم ما نلحظه على شعراء الرابطة القلمية عدم إحتفالهم بالصورة الشعرية التقليدية من تشبيه واستعارة ومجاز، لأنها صور حسية ترتكز على أشياء ظاهرية، فالصورة عندهم إبداع خالص للروح، وفيها تتجسد المشاعر و الأحاسيس، وتشخص الخواطر و الأفكار، وهى صور تعبر عن خيال خصب أما بالنسبة لمصادر التصوير فهي عديدة ومتنوعة، فلم تعد الطبيعة الجامدة فحسب مصدراً كافياً، بل الطبيعة جامدها ومتحركها من مصادر التصوير التي نلحظها بجلاء في أغلب دواوينهم الشعرية، كذلك فيما يخص الخيال و الرمز ودورهما في تشكيل الصورة الشعرية، أما الألفاظ و الأساليب فيبدو أن موضوع التأمل قد أوجد لديهم عديداً من الألفاظ والأساليب التي تدعو للوقوف عندها لأنها تحمل أكثر من معنى و إيحاء، أما الموسيقى الشعرية عندهم ففيها دعوة إلى التحرر من رتابة القافية و النظام التقليدي، وإن لم يخترعوا أوزاناً جديدة و لم يخرجوا عن الموسيقى التقليدية.
كريمة محمد التريكي (2009)
Publisher's website

التوجيه النحوي والصرفي للقراءات القرآنية في كتاب "روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني" للألوسي

الحمد لله رب العالمين، عدد ما ذكره الذَّاكرون، وعدد ما غفل عن ذكره الغافلون، الحمد لله الذي بنعمته تتم الطيبات، وتتذلل العقبات، وصلَّى الله وسلَّم على الحبيب المصطفى، والشَّفيع المرتجى، وعلى آله وصحبه، صلاة وسلاماً يجعلني ربي بهما من أقرب أوليائه يوم القيامة، أما بعد : فهذه الخاتمة تشتمل على أهم نتائج البحث التي وفقني الله تعالى ببلوغها وهي: الألوسي هو أحد العلماء المحدثين الذين أثروا المكتبة العربية بألوان من النتاج العلمي الرصين، وقد تميز نتاجه باستيعاب جهود السابقين من العلماء. ورغم استيعابه آراء سابقيه فإنه لا يمثل دور الجامع الناقل، بل تتضح شخصيته العلمية الفذة المستقلة من خلال ما يطرحه من آراء وتعليقات، وتعقيبات على تلك الآراء التي يذكرها لغيره. تأثر الألوسي بالبصريين كثيراً في المصطلح، وقد تبين أنه بصري من خلال آرائه التي كانت موضع دراسة والتي اختلف فيها الكوفيون والبصريون. كشف البحث عن تمكن الألوسي من الصنعة النحوية والصرفية، من خلال توجيهاته للقراءات المختلفة في تفسيره، وأخذه عمن سبقه من علماء هذين الفنين ما يخدم هذه التوجيهات. احتج الألوسي بالقرآن الكريم وقراءاته المتواترة والشاذة، واحتج بالشعر وأقوال العرب، وتميزت نقوله بالدقة، فلم ينسب قراءة أو قولاً لغير صاحبه. الغالب في موقف الألوسي من القراءات هو توجيهها فقط، وعدم التفضيل بينها، فلا يختار قراءة متواترة أو يفضلها على قراءة متواترة أخرى على ما علمت. لم يخطئ الألوسي أي قراءة من القراءات، بل كان يحترم القراءات القرآنية، ويتمسك بالرواية، ويهاجم ناقديها، ويدافع عنها وعن أصحابها. قامت توجيهات الألوسي النحوية والصرفية في القراءات على طرق متعددة، فاستخدم في كل موضع ما يتلاءم معه، فاستخدم من الطرق الحذف، والتقدير، والتقديم، والتأخير، والحمل على المعنى، وإرجاع القراءة إلى رسم المصحف، ورد القراءة إلى إحدى لغات العرب. يجب علينا قبول القراءات المتواترة والتسليم بها، ولعل العلماء الذين ضعفوا بعض القراءات المتواترة وردوها غلب عليهم أحد أمرين، أو كلاهما وهما: الشك في ثبوت القراءة عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أو اعتقاد عدم ثبوتها، وكان المتقدمون من القراء كل منهم بما ثبت عنده، ولعل بعضهم لا يعلم ما ثبت عند الآخر، ولقد حصل ذلك بين بعض الصحابة، أما تحرير القراءات العشرة المتواترة فما ظهرت في صورتها الأخيرة إلا في فترة متأخرة، وليس لأحد بعد ذلك عذر في رد شيء منها، النزعة النحوية أو اللغوية التي تجذبهم نحو التمسك بقواعد مبنية على المشهور من كلام العرب، أو بقواعد مدرسة من المدارس النحوية، والعزوف عن المدارس الأخرى، وعدم الاعتداد باللغات النادرة أو لعدم علمه بالوجوه الأخرى. إن كتاب روح المعاني للألوسي فيه أرض خصبة وميدان رحب لإقامة دراسات وأبحاث متنوعة ومتعددة حوله. هذه أهم النتائج التي ظهرت لي من خلال الدراسة والله الكريم أسأل أن يجعل عملي خالصا لوجهه الكريم وأن ينفع به طلاب العلم. وأحمد الله على تيسيره وتوفيقه وعونه وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيراً.
نادية المهدي علي خليل(2012)
Publisher's website

فن المعارضات الأدبية في النثر الأندلسي في القرن الخامس الهجري

في إطار محاكاة الأندلسيين أو معارضتهم للمشارقة ، وفي ضوء المنافسة الشريفة التي كان دافعها الحب الصادق والولع الشديد بالابتكار والاختراع ، لقد أثمرت هذه المنافسة التي قامت على قدم وساق في الأندلس أثناء حركة الازدهار العلمي والأدبي، وتهيئة الأسباب المباشرة لانتشاردورالعلم، ومراكزه المتعددة في جميع أرجاء الأندلس، وإقامة المكتبات والاهتمام بشراء المؤلفات من جميع بقاع الدنيا في كافة الفنون والعلوم، ومن خلال تبادل الرحلات بين المشرق والمغرب. من أبرزالنتائج التي توصلت إليها في دراستي لفن المعارضات النثرية، ما يلي: التغيرالفكري الإنساني يفتح آفاقًا لقراءة العلاقة مع التراث من جهة، وإنارة جوانب متعددة من هذا التراث من جهة أخرى، وكل أدب له خصوصية حسب التغير الذي طرأ عليه، ويكون بدلالات متعددة اتسعت لأنواع مختلفة مما انتجته تلك الحقبة، وتعدّ المعارضة الأدبية عملًا بعث وإحياء للتراث عن طريق إحياءه بروح العصرالجديدة. المعارضات النثرية تثري النقد الأدبي عن طريق تلك المقارنات اللطيفة بين المعارِض والمعارَض بإظهار المتفوق والإشارة إلى المخفق، وكل ذلك يجعل لدى الناقد مادة جمة ، وحصيلة واسعة كى يصدر أحكامه ويوضح وجهة نظره ، والإفصاح عن رأيه في تلك المعارضات. قامت فكرة المعارضات أساسًا على محاولة تحطيم النص النموذج ، وإمالة الناس إلى نص بديل هدفه إعادة انتاج المعرفة ، وتخليص الفكر من نص قامت عليه هالات من التقديس فترة طويلة، ومن هنا نرى أن الباعث الحقيقي لفن المعارضات ليس تثبيت فضل السبق، ولكن تثبيت فضل الزيادة ، وفضل الزيادة ليس مفهومًا مرسخًا لمبدأ السبق، لكنه قائم على صرف النظرعن النص السابق لصالح النص اللاحق فنيًا. ردًا على من قال إن الأندلسيين ساروا على نهج المشارقة تقليدًا مما اضطرابن بسّام إلى إطلاق صرخة قوية للحد من هذا التقليد ، وردًا على من قال بأن للأندلسيين طبيعة خلابة لو نظروا إليها استغنوا عن مناظرات ابن الرومي وتشبيهات ابن المعتز. ردَّاً على ما تقدم ، أن الأندلسيين يريدون إثبات الذات الأندلسية ، ويريدون أن يظهروا أنهم قادرون على الابتكاروالإجادة والإبداع في الموضوع نفسه رغبة منهم في التحدي والمنافسة. وعن ظاهرة التقليد للمشارقة، أن الأندلسيين لوتركوا الموضوعات المشرقية، ولم يؤلفوا على منوالها. قيل عنهم أنهم لا يستطيعون النسج والسيرعلى طريقة المشارقة، وأنهم وجدوا صعوبة فيها ، ولكن الأندلسيين ، تعدوها ، وبحثوا عن طرق أخرى، وهذا هو التحدي بعينه والتفوق. إشتراك البيئتين الأندلسية والمشرقية في الموروث العام ، يجعل صورالتشابه - هذه حقيقة يجب أن نعيها تمام الوعي- لا حين نتحدث عن الأدب الأندلسي وحسب، بل حيث نتحدث عن الأدب في كل قطر من الأقطار الإسلامية التي وجدت طريقها إلى الاستقلال السياسي في هذا العصرأو ذاك ، والمعروف العام لا يعني الشركة في مواد العمران وحسب بل يمتدَّ فيشمل الشركة في وسيلة التعبير، وفي الموروث العام. وضوح آثار التعاون في خلق الروح الأندلسية الأدبية والفكرية والعلمية في شتى النواحي ومختلف الجوانب ، وإن النهضة العامة في القرن الخامس الهجري كانت الثمرة اليانعة للعلوم والآداب والفلسفة، بل ظهرت هذه الثمرة في ميدان الحياة الإنسانية كلها. إيراد قدر كبير من المعارضات في الذخيرة ، دليل على أن ابن بسّام يهتم اهتمامًا كبيرًا بتبيين مظاهر الابداع لدى الأندلسيين، وكون الذخيرة مصدرًا لها ، دليل آخر على أنه كان ذا حس فني، وذوق راقيين يجعلانه يدرك الأعمال الأدبية الراقية التي تستحق التخليد. تمتازالمعارضات الوصفية بأنها معارضات أدبية ذات بداية ووسط ونهاية ، كما أنها ذات رابط شعوري وحركة ، ولعل هذا راجع إلى أن أوصاف الأندلس و أخصب مجالاتها كان في حضن الطبيعة ، وليس هذا أن المشرق لم يصف الطبيعة بل أن كُتَّاب القرن الخامس الهجري وجهوا عناية خاصة لهذه الأوصاف، ولكن في معارضات الأندلس الوصفية نحس أن الاحساس بالطبيعة ؛ هو المرتكز الأساسي الذي تدور حوله الأوصاف. نجحت النصوص النثرية الأندلسية المعارِضة في خلق إبداع متجدّد نابع مما هو أصيل؛ بالغة بذلك تحقيق هدفين في الوقت عينه: أولهما ـ تأصيل الهوية الأدبية الأندلسية بالارتداد إلى المشرق. ثانيًهما ـ تأسيس انطلاقة أدبية أندلسية خالصة، اعتمادًا على ما هو كائن (الموروث المشرقي)، وصولاً إلى ابتكارالجيّد الجديد، ابتكارالبضاعة الأدبية الأندلسية، التي لا يتعالى أو ويعزف عليها، أو فضول منهم كما فعل الصاحب بن عباد في المشرق. أضيف مفهومًا للمعارضة ، فهي ربط الحاضر بالماضي، واتصال لحلقات التطوّر الأدبي للأمة ، وأسلوب نقد ومحاورة التراث وإيصاله للأجيال المتعاقبة ، بنقله بالفائدة والمعنى لا بالنص. تعتبرالمعارضة وجهًا للصراع الحضاري بين القدماء والمحدثين، وكذلك بين المتعاصرين، إذا كانت المعارضة مرتبطة بزمن واحد، وهي تمثل إظهار القدرة على التأليف، أوالتحدي، وحازت جميعها مكانة أدبية مرموقة في النثرالأدبي، على مستويات اللغة والأسلوب والمضمون. اعتمدت المعارضات الزهرية على الشعر تجسيدًا لإحساس أو انتصارًا لفكرة، فضمّن كل من ابن برد الأصغر والحميريِّ وابن الباجيَّ نسيج معارضاتهم أبياتًا من الشعرِ، أما ابن حسداي، فقد أكثرمن الاستعانة به،ولكنه مال إلى حلَّ المعقود. تمتازهذه المعارضات بأن فيها تقصيًا واستيعابًا لمحاسن كل زهر، وعيوبه. الخطاب الديني هو أساس المعارضات المطرية، إلا أن الاستشهاد النّصّي المباشر بالآيات القرآنية والأحاديث الشريفة كان قليلاً. فقام النص الأدبي من خلال المعاني والأفكار والأساليب ،التي بين ثنايا منثورهذه النصوص. اتبع كُتَّاب المعارضات المطرية الأسلوب الوصفي فمن خلال ألفاظه يوحي بشيء من الحركة أو اللون للمنظر الموصوف ، وفـي بـعض الأحيـان يـميـل إلـى الرسم ، معتمدً ا في ذلك على التأمل والحركة. الأسلوب الوصفي يقسم الموضوع، فيجعل له بداية ووسط وخاتمة، وتتيح للكاتب استعراض ثقافته الأدبية بضروب متعددة. صورت لنا المعارضات الزرزورية بعض جوانب الحياة الاجتماعية الأندلسية ، وبروز طبقة الفقراء والكدّيين ، وطريقة توسلهم للأغنياء وتقربهم منهم بالمدح والثناء عليهم لغرض التكسب والحصول على الرزق، كما نجحت في نقل صورة البيئة الأندلسية المحلية، والظروف الطبيعية التي تمر بها بعض الأحيان ، مما يؤثر سلبًا على السكان والحياة الاقتصادية الأندلسية. احتفى كُتّابُ الزرزوريّات بالسجع من البدايات إلى النهايات ، والتنوع في الحروف الأواخر، التي تخلق النغمة الموسيقية العذبة ، وكذا الطباق والجناس، وتوظيف الموروث أدبيًا وتاريخيًا احتفاء يُجسَّدُ رغبتهم في إظهار سعة معارفهم، وقدرتهم على توظيفها، وهم في احتفائهم هذا لا يُجارون أبا الحسين بن سراج ، الذي جاءت زرزوريته خالية من الاستعانة بالموروث ، اللهم إلا في موطن واحد ببيت من الشعر لأبي تمام ختم به نصه، وسلك بها مسلك الإيجاز والاختصار، والرقع القِصَار المجمَلة ، فيعد من أمهر الكُتَّاب. اتكأت الزروريات على الشعر محلولا ًومعقودًا، الشعرالذي تخلل النثرجاء مناسبًا لموضعه غيـر قلق ولا مضطرب، وهـو إلـى ذلك جـيد الحَـوْكِ حـسن المعنى، وتخللت المعارضة آيات من القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة، والأعلام والأمكنة ذات الصبغة التاريخية. كان ابن الجدّ وأبو بكر البطليوسي أكثر كُتاّب المعارضات الزرزورية احتفاء بالموروث. تقترب معارضة مجهول أول من معارضة ابن عبد البرّ في جزالة الألفاظ ، وقوة المعاني، وتوظيف للموروث بدقة ، أما المعارضة الثانية فقد جاءت دونهما طولاً وتوسُّعًا في الاتكاء على التراث ، وحذا حذو ابن عبد البرّ في بناء معارضته. تفسيرالردّعلى معارضة ابن عبد البرّ له وجهان، أولهما عفويّ: يرمي إلى التفاعل الأدبي، والغوص في وجدان معارضة ابن عبد البرّ. ثانيهما ـ قصْديٌّ: وهو تعمد منافسة ابن عبد البرّ والصّوْغ على قالبها بالمعالجة اللغوية، إذا سلمنا أن عنصرالمعارضة ضيق وحرجٌ جدًا. فالحدث واقعة تاريخية، ومسرحها معلوم زمانًا (450هـ)، ومعروف مكانًا: (إمارة إشبيلية)، والشخصيات: (عباد المعتضد بالله واسماعيل بن عباد). تبين أن هناك أوجه اتفاق، وجوانب اختلاف في هاتين المعارضتين المعتضديتين، المجهول الأول والمجهول الثاني، مع معارضة ابن عبد البرّ، فالمعارضة الثانية حدت حذو معارضة ابن عبد البرّ، فجاءت المعارضة الأولى تقريرية أما معارضة المجهول الأول اختزل سرد الأحداث؛ لأن الإطالة تفضي إلى الملالة، وأخذ يطيل القول واعظًا ومعتبرًا، مسلطًا الضوءعلى الخيانة مضمونها وتداعياتها، والعقاب الصارم مـن الأب، مستندًا في حديثه على الموروث الحضـاري. نجح أصحاب المعتضديات الثلاثة في نقل أخبارالحادثة بلغة واضحة ومتينة، استخدموا فيها التراكيب النحوية، والصيغ الصرفية ، والتشبيهات المقربة للصورة، التي أدت لتقوية المعنى، والاستعارات، ثم الكنايات المادحة للمعتضد، والذامة لابنه الغادر،وكذا التنويع التركيبي في التقديم والتأخير، وقلب للمعنى تقديمًا، والإشارات كلها مفرغة في قوالب مسجوعة محكمة، وقد حوت العديد من الدلائل، وهذا يدل على التمرس الأدبي والقدرة الإبداعية للكُتّاب. اقترح ضرورة إعادة نتاج المعارضة المعتضدية ، فنصوص المعارضات تعدّ بحقّ تحف من المعمار اللغوي للأدب العربي؛ فهى تحفة نفيسة نادرة ، فنجد عناصرها تكاملت من زمان ومكان وشخصيات وأحداث ، وبهذه العناصر جعلت مهمة المنافس صعبة ودقيقة، فمعارضة ابن عبد البرّهي العصماء – فهى يتيمة - ابن عبد البرّ. تشتد الحاجة إلى تحقيق المخطوطات التي تنشرآثارالأدب الأندلسي، ولا أحد ينكر أن ما نشرعن الأندلس لا يزال قليلاً. وغاية ما أرجوه مخلصة أن أكون قد وِّفقتُ حقًا في إضافة شيء للأدب الأندلسي. والله أسأل أن يرزقني السداد في القول ، والإخلاص في الفكر والعمل ، وهو حسبي ونعم الوكيل.
محضية محمد عبد الصمد الخويلدي (2014)
Publisher's website