قسم اللغة العربية

المزيد ...

حول قسم اللغة العربية

قسم اللغة العربية

نبذة عن القسم

يُعَدُّ قسم اللغة العربية من أوائل الأقسام العلمية بالجامعة افتتاحًا، حيث أنشئ لغرض تخريج الكوادر العلمية المؤهلة لتدريس اللغة العربية وآدابها، والعلوم الإسلامية بفروعها المختلفة، لطلاب مراحل ما قبل الجامعة، والإسهام في رفع كفاءة متعاطي العمل باللغة العربية في التعليم والإعلام، وكافة المناشط الأخرى.

بدأ العمل بقسم اللغة العربية منذ منتصف الستينيات من القرن الماضي، وكان ينضوي أول الأمر تحت كلية المعلمين العليا، التي سميت فيما بعد بكلية التربية.

حقائق حول قسم اللغة العربية

نفتخر بما نقدمه للمجتمع والعالم

50

المنشورات العلمية

23

هيئة التدريس

373

الطلبة

0

الخريجون

البرامج الدراسية

No Translation Found
تخصص No Translation Found

No Translation Found...

التفاصيل

من يعمل بـقسم اللغة العربية

يوجد بـقسم اللغة العربية أكثر من 23 عضو هيئة تدريس

staff photo

أ.د. فاطمة محمد الأزهري الأزهري

فاطمة محمد الأزهري عبدالله هي إحدى أعضاء هيئة التدريس بقسم اللغةالعربية بكلية الآداب طرابلس. تعمل السيدة فاطمة الأزهري بجامعة طرابلس بدرجة أستاذ وتعمل بالجامعة منذ عام 1996 ولها العديد من المنشورات العلمية في مجال تخصصها

منشورات مختارة

بعض المنشورات التي تم نشرها في قسم اللغة العربية

الأعلم الشنتمري ومنهجه في شرح حماسة أبي تمام

في ختام هذه الدراسة الشاملة لمنهج الأعلم الشنتمري في شرحه لحماسة أبي تمام، نصل إلى أهم النتائج التي كشفها هذا البحث، وهي على النحو الآتي: إنّ تسمية شرح الأعلم الشنتمري بحماسة أبي تمام من باب المجاز لا غير؛لأنه أضاف حماسات أخرى إلى حماسة أبي تمام، ثم جمعها في كتابه "المسمى بشرح حماسة أبي تمام تجلّي غرر المعاني عن مثل صور الغواني والتحلي بالقلائد من جوهر الفوائد". إنّ شرح الأعلم الشنتمري لهذا الكتاب يمثل الرائد الأول بالنسبة لنص الحماسة التماميّة في الأندلس. إنّ منهج الأعلم الشنتمري يعد من المناهج التعليمية التي تزود طلاب المعارف من خلال النصوص المشروحة بمعلومات جمة في تكوين ذاكرة المتلقي آنذاك. يعتبر منهج الأعلم الشنتمري من المناهج المختصرة المفضلة والمختارة في شرح التراث العربي. إنّ أسلوب الأعلم الشنتمري هو من نماذج الأساليب الرائعة عند المتلقي، التي تتسم بالخلو من تعقيدات في المعاني، وركاكة في التعبيرات. إنّ اختيار الأعلم الشنتمري حماسات شعرية أخرى بالإضافة إلى حماسة أبي تمام المشهورة هو دليل قوي على اهتمامه بالشعر وتوابعه، ودرايته به دراية متخصص في مجال تخصصه. الدراسة تفتح الباب أمام دراسات مستقبلية في مجال الدراسات الأندلسية منها: الموازنات، والاختيارات الشعرية، والدراسات الأدبية الحديثة، وغيرها.
غالية الطاهر حبلوص(2010)
Publisher's website

شعر الهذليين دراسة أسلوبية نقديـة ( في الإيقاع والتركيب والصورة )

لقد مثّل الشاعر الهذلي ظاهرة أسلوبية في الشعر العربي، هذه الظاهرة لها خصائصها وسماتها التي تميزها والتي تبدو واضحة جلية لمن يمعن النظر في هذا الشعر إيقاعاً وتراكيبَ وصوراً، فإذا كان الشاعر الهذلي ينهل من معين الشعر العربي في عمومه ـ فإن له مجالاً من الاختيار يمكّنه من طبع أشعاره بخصائص تتناسب وطبيعةَ تجاربه وظروفَ حياته وبيئته. ولقد كانت النصوص الشعرية وسيلتنا للوصول إلى هذه الخصائص، حيث انطلقنا من لغة هذه النصوص دارسين: الإيقاع والتراكيب، والصور، وتوصلنا إلى نتائج مختلفة كان أهمها: أولاً ـ على مستوى الإيقاع : الشعر الهذلي ـ كغيره من الشعر العربي ـ يُنظَم على أوزان تتناسب وأحوالَ النفس، فلكل غرض ما يناسبه من الأوزان، فإذا وجدنا أغراضاً متناقضة منظومة على بحر واحد بحثنا عما داخل هذا البحر من موسيقى داخلية تُخرِج البحر عن إيقاعه الظاهر، وتُحدِث توقيعاتها أنغاماً خفية تتناسب مع الحالة التي يعانيها الشاعر. وكانت أشعار الهذليين تدور في إطار ستة بحور شعرية لا تكاد تتعداها، هذه البحور هي على الترتيب الطويل، والوافر، والبسيط، والكامل، والمتقارب، والرجز. وبحر الكامل الذي احتل الترتيب الرابع من حيث عدد أبياته اقتصر استخدامه على شاعرين هما: أبو كبير، وساعدة بن جؤية، كما انفرد بغرض شعري واحد هو شكوى الزمن والشيب. أما الرجز فكان عند قدماء هذيل ـ كما هو عند غيرهم من الشعراء القدامى ـ أبياتاً قليلة يلقي بها الشاعر وغير الشاعر وقت الانفعال وفي أثناء القتال، ولكنه تطور عند مليح بن الحكم الشاعر الهذلي الأموي ؛ ليحاكي بقية الأوزان من حيث الأغراض التي نظمت عليه، ومن حيث عدد أبياته التي طالت، لكننا لا نعد ذلك خروجاً عن عموم الشعر العربي في زمانه وإن كان انحرافاً واضحاً عن الشعر الهذلي ؛ لأن الرجز تطور في عصر بني أمية حتى نافس القصيد في أغراضه ؛ ولهذا نعد مليح بن الحكم الهذلي من الشعراء الذين أسهموا في تطور الرجز في عصره. من خلال دراسة الوزن والقافية دراسة إحصائية تبين لنا أن وجود عدد ضخم من المقطوعات والقصائد القصيرة في الشعر الهذلي لا يُعَدُّ ظاهرة أسلوبية تميز الشعراء الهذليين عن الشعراء العرب القدامى، ولكن ذلك راجع إلى أن شعر الهذليين لم يصل إلينا كاملاً. عند النظر في قوافي الشعر الهذلي وجدنا أن القاعدة العامة أن تكون القوافي مطلقة، وكان مجيء بعض القوافي المقيّدة يمثل عدولاً عن هذه القاعدة في الشعر الهذلي كما هو الحال في عموم الشعر العربي ؛ لكن لهذا العدول في الشعر الهذلي أسبابه ومسوغاته، فقد تقع القافية المقيدة في بحر الرجز، وهو بحر يقترب من النثر المسجوع فيتناسب مع هذه القافية السهلة التي لا تتطلب جهداً من الشاعر كالذي تتطلبه القوافي المطلقة التي يلتزم رويها حركة واحدة، وقد تقع القوافي المقيدة في بقية البحور، ووقوعها في بقية البحور لم نره ـ في شعر الهذليين ـ يقلل من قيمة الإيقاع ؛ لأن الإيقاع لا يكمن في الروي وحده معزولاً عن بقية البيت، ولقد وجدنا في كل قافية مقيدة أسباباً أخرى تقوّي الروي وتكسبه موسيقى لا تقل عن تلك التي نجدها في القوافي المطلقة، وهذه الموسيقى مصدرها: إمَّا البحر الشعري الذي نُظِمَتْ عليه القوافي المقيـَّدة وإما صفة الحرف الواقع روياًّ أو صفة الحرف الذي قبله، وإما يكون مصدر هذه الموسيقى إيقاع الكلمات التي تتركب منها الأبيات ودلالاتها. ومما يتصل بموسيقى الإطار ما يُسمى بالتضمين العروضي الذي وجدناه شائعاً في شعر الهذليين إلى الحد الذي يجعله سمة أسلوبية تميز أشعارهم، ولقد وجدنا هذا التضمين يؤدي دوراً مميزاً في بناء هذا الشعر بحيث يسهم في: تلاحم التراكيب النحوية، وإثراء الدلالة وتنوعها، ثم رسم الصور البيانية، مع الحفاظ على موسيقى الإطار بإكمال البيت بالوقف على لفظة القافية، فلم يكن التضمين في أشعارهم من النوع الذي يجعل الافتقار محصوراً في لفظة القافية فيحول دون الوقف عليها لتتلاشى فيما بعدها وتضيع قيمتها النغمية. وحين تركنا الإطار لنغوص في حشو البيت الشعري ـ وجدنا موسيقى ناتجة عن التكرار بأشكاله المختلفة، وكان هذا التكرار يؤدي وظيفة مزدوجة في الشعر الهذلي، تمثلت هذه الوظيفة على مستوى الإيقاع وعلى مستوى الدلالة فعلى مستوى الإيقاع كان تكرار الأصوات المتشابهة والمقاطع المتوازنة داخل البيت الشعري يزيد من موسيقاه، ويطبعه بطابع خاص يزيل رتابة الإيقاع الثابت للوزن والقافية ؛ فتتكيف الأوزان بما يتلاءم وطبيعة النفس الشاعرة، وتختلف الإيقاعات باختلاف تموجات هذه النفس، فتخف الأوزان الرزينة إذا كانت النفس طرِبة لفرح أو ترح، وتثقل الأوزان الخفيفة إذا كانت النفس هادئة متأملة، أما على مستوى الدلالة فإن للألفاظ بل للأصوات المكررة معاني لابدّ أن يكون للتكرار دور في: جلائها وتبيينها، أو توكيدها وتقريرها، أو تلاحمها وتداعيها. ومن ناحية أخرى كان للتكرار أثره على المتلقي الذي ينفعل بالإيقاع والدلالة ؛ ليشارك الشاعر عملية الإبداع، ويسهم بتوقعه أو بتفاجئه في بناء النص والتجاوب مع تجربة الشاعر. كما وجدنا شعراء هذيل الأمويين يحرصون على إخضاع أشعارهم لأنماط معينة من التكرار ؛ كي يلائموا بين شعرهم والغناء الذي شاع في البيئة الحجازية في ذلك العصر، فطغت الناحية الإيقاعية على الجانب الدلالي، ومع ذلك ظل لما تكلفه الشاعر الهذلي الأموي جذور في الشعر الهذلي القديم، وإن كان شعرهم القديم خالياً من التكلف وكان إيقاعه انعكاساً لأحوال نفس الشاعر. ثانياً ـ على مستوى التراكيب: لعل أهم ألوان التصرف التي تتسع لها الجملة في اللغة العربية تتمثل في: التقديم والتأخير، والاعتراض، والحذف، وقد شكل هذا التصرف قيماً أسلوبية في شعر الهذليين على النحو التالي: فمن ناحية التقديم والتأخير رأينا قيماً معنوية وراء كل بناء عُدِل به عن أصله، فضلاً عن القيم الإيقاعية. ولم يكتفِ الشاعر الهذلي ـ في تكييفه التراكيبـ بالإمكانات المتعارف عليها المتاحة وفق قواعد اللغة، بل لجأ ـ أحياناً ـ إلى تراكيب غير مألوفة محاكياً الشاذ والنادر، منتهكاً القيود المعيارية وهذه الانتهاكات يشعر بها المتلقي شعوراً واضحاً بمجرد تلقيها، وإن صدرت بتلقائية عن الشاعر. أما الاعتراض بجمل مختلفة بين أجزاء الكلام الذي تملي قواعد اللغة اتصاله ـ فقد شكل سمة أسلوبية في الشعر الهذلي، ولم يكن هذا الاعتراض حشواً زائداً لا فائدة له إلاّ إقامة الوزن، بل كان له دوره معنىً وإيقاعاً، ومثّل حالة من حالات امتلاك الشاعر الهذلي زمام اللغة التي كان يخضعها لتجربته، وينسج منها ما شاء من تراكيب تنقل انفعالاته نقلاً صادقاً. أما الحذف فقد تنوع بين حذف مطّرد مألوف في كلام العرب وأشعارها، وحذف نادر قليل، منه: حذف الفاعل، وحذف المضاف إليه، وحذف "لا" النافية مع الماضي التام في غير سياق القسم. وقد غلب حذف "لا" النافية وفق الشروط التي وضعها النحاة على شعر الهذليين حتى صار الحذف كأنه أصل في كلامهم ؛ وبهذا أصبح الاضطراب في نظام اللغة انتظاماً جديداً. وكان لكل نوع من أنواع الحذف قيمة أسلوبية تختلف باختلاف السياقات والأحوال، فضلاً عن القيم العامة للحذف المتمثلة في: الاختصار، وتخليص العبارة من الثقل والترهل بذكر ما يدل عليه السياق، وإشراك المتلقي في العملية الإبداعية حين يتحرر من قيود العبارة المحددة بألفاظ ثابتة ؛ ليكمل العبارة الناقصة بألفاظ مناسبة تتكاثر بها الدلالة وتتعدد بتعدد المتلقين. ثالثاً ـ على مستوى التصوير: كانت المرأة لدى شعراء هذيل جاهليين ومخضرمين ـ رمزاً يستدعيه الشاعر من موروث غابر عن وعي أو عن غير وعي، هذا الرمز يخفي وراءه دلالات لا تُدرَك إلاّ بالبحث في البنى العميقة الكامنة وراء الصور الظاهرة. علاقة المرأة بالخمر والعسل تقليد معروف في الشعر العربي، ولكنه في شعر الهذليين ـ جاهليين ومخضرمين ـ يكتسب سمات أسلوبية تميزه، فهي علاقة مرتبطة بالعمل الشاق المضني من أجل الوصول إلى الغايات السامية المقدسة ؛ لذا فإن المرأة تتسامى ـ في هذه العلاقة ـ عن أن يقصد الشاعر مجرد وصف ثغرها بالعذوبة وطيب الرائحة، وتتسامى الخمر عن أن تكون خمر سكر ولهو، ويتسامى العسل عن أن يكون مجرد مصدر واقعي لصورة مألوفة في حياة الهذلي. اختلفت صورة المرأة لدى شعراء هذيل الإسلاميين عنها لدى شعرائهم الجاهليين والمخضرمين، وإن كانت عناصر الصورة موروثة، إذ تفنن الشاعر الهذلي الإسلامي في إخراج الصورة في شكل جديد مفاجئاً المتلقي بعكس توقعه حيناً، عامداً إلى إلحاق الأصل بالفرع حيناً آخر، واختفت رحلة الخمر واختفى عمل النحل، لكن فكرة الرمز لم تغب عن وجدان هذا الشاعر وخياله، إذ ظل اللاشعور يقذف صوراً مليئة بدلالات وإيحاءات موروثة، بدا فيها الربط بين: ريق المرأة، وصفاء الماء، ونشوة الخمر، ولذة العسل بما يختفي وراء كل ذلك من معانٍ عميقة تتجاوز البنى الظاهرة. كان وجود المرأة الواقعية قليلاً في الشعر الهذلي، لا يتعدى مقطوعات قصيرة، كانت المرأة فيها مهجُوّة في شعر الجاهليين والمخضرمين، ومتغزَّلاً بها في شعر الإسلاميين. حرص الشاعر الهذلي على رسم صورة للرجل الذي يرافقه، وأسبغ عليه صورة الرجل المثال، وهذا شكّل سمة أسلوبية ميزت شعراء هذيل. تشبيه الشاعر نفسه ـ في عدْوه ـ بحمار وحشي مثّل سمة أسلوبية اختص بها الهذليون، وفي هذه الصورة يلجأ الشاعر الهذلي إلى طرق في التشبيه تتقارب فيها المسافات بين المشبه والمشبه به، لتمتزج تجربة فرار البطل بتجربة فرار الحمار الوحشي الذي هو معادل موضوعي للشاعر. صوَّر الشاعر الهذلي الجاهلي والمخضرم حيوان الصحراء المعروف بسرعته ـ تصويراً شكّل انحرافاً عن النمط الشائع في التصوير، فلم يأتِ هذا الحيوان مشبهاً به ليرسم الشاعر ـ من خلاله ـ صورة لسرعة ناقته بما يختفي وراء هذه الصورة من دلالات عميقة، بل أتت صورة هذا الحيوان في سياق حديث الشاعر عن حدثان الدهر الذي لا يبقي على شيء، والذي لا تملك الكائنات أمامه سوى الإذعان ؛ لذا وردت هذه الصور في مقام الرثاء الذي غلب على شعر الهذليين. لم يُعنَ الشعراء الهذليون بتصوير الخيل، وما جاء من ذلك لدى جاهلييهم ومخضرميهم جاء صورة ثانوية في غضون المثل الذي يُضرَب لما لا يصمد أمام حدثان الدهر، ولكن الصورة كانت مليئة بدلالات وإيحاءات ؛ لذا كثيراً ما خالف الوصف الظاهر الصورة المثلى للخيل ؛ لأنه يحمل دلالات عميقة تتناغم في مجملها مع الصورة الكلية إذا قُرِئت وفق هذه الدلالات العميقة. رابعاً ـ انفراد بعض شعراء هذيل بسمات أسلوبية: انفرد بعض شعراء هذيل بسمات أسلوبية، فشكّل تفردهم هذا انحرافاً أسلوبياً عن بقية الشعر الهذلي، وأهم هؤلاء الشعراء: أبو ذؤيب: فقد انفرد أبو ذؤيب بحذف المضاف إليه، وبحذف المنادى، وقد عد علماء اللغة هذين الحذفين من قبيل القليل في اللغة ؛ لذا شكل أبوذؤيب بهذا انحرافاً عن الشعر الهذلي وعن عموم الشعر العربي. استخدام الأعلام سمة أسلوبية اختص بها أبوذؤيب من بين شعراء هذيل، والأعلام في الشعر تحمل في طياتها أبعاداً ثقافية، وترسم صوراً خيالية، فهي تتجاوز الإشارة إلى الإيحاء. انفرد أبوذؤيب بإبراز المرثي في صورة الرجل الذي يتمتع بقدرة على استمالة قلوب النساء بحديثه، وهي صورة غير مألوفة للمرثي في عموم الشعر العربي. أبوخراش: انفرد أبوخراش بذكر العُقاب في تصوير عدْوه وهي صورة لم تُعهَد في عموم شعر العدَّائين. كما انفرد بتصوير الخوف في نفس الظبـي حين بدا ناصباً أذنيه مصغياً لصوت سهام الرماة، وخلفه الكلاب، فكأن أذنيه قد قُطِعتا لعدم تحركهما، وهذه صورة دقيقة ترسم هيئة السكون. صخر الغي: صورة الخيل التي يتمكن فرسانها من حمر الوحش صورة انفرد بها صخر الغي من بين شعراء هذيل فعادةً ما يتمكن الصائد المتربص ليلاً من الحمر لدى غيره من شعراء هذيل، لكن إحدى مرثيات صخر الغي شكَّلت انحرافاً عن النمط الشائع، فالحمر تلقى حتفها بواسطة فرسان من ناحية، ويكون ذلك مع الإصباح من ناحية أخرى، والحمر من حيث العدد اثنان وليس حماراً واحداً وأتنه، وهذا نوع آخر من الانحراف، وكل هذه الانحرافات ـ لاشكّ ـ شكلتها خصوصية التجربة. أسامة بن الحارث: مثّل أسامة بن الحارث في تصوير حيوان الصحراء المعروف بسرعته ـ مرحلة انتقال بين خلوص الصورة لحدثان الدهر وربطها بالناقة، حيث ربط بين صورة هذا الحيوان وحدثان الدهر وما يتصل به من فراق ناتج عن الهجرة لا الموت ؛ وبذلك حاكى النهج الهذلي الموروث من ناحية، ومن ناحية أخرى ربط صورة هذا الحيوان بالناقة حين شبهها بالحمار الوحشي في سرعته، منحرفاً عن الشعر الهذلي، محاكياً الأصل المعروف في عموم الشعر العربي. أبوصخر: أخلص أبوصخر الهذلي ـ الشاعر الأموي ـ لتقاليد الشعر العربي في زمانه في تصويره الناقة، التي كانت وسيلة تبلِّغه ممدوحه سواء أكان السياق سياق مدح أم رثاء. وأخيراً نقول: لقد تعددت الدراسات التي تتناول شعر الهذليين وتنوعت تبعاً لمنطلقات الدارسين واتجاهاتهم، وظل الشعر الهذلي معيناً لا ينضب، يستطيع من شاء من الدارسين أن يكشف جوانب أخرى في هذا الشعر. ولقد حاولنا في هذه الدراسة أن نسهم بإضافة لبنة في صرح هذه الدراسات، وذلك بإماطة اللثام عن كثير من الخصائص الأسلوبية التي تميز بها الشعر الهذلي، ولاسيما فيما يتعلق بالبناء الإيقاعي والبناء التركيبـي. ونحن إذ نقدِّم هذه الدراسة لا ندَّعي الكمال، ولكننا نرجو التوفيق من الله تعالى، فإن وُفِّقنا فهو ما نرجوه، وإن أخطأنا فحسبنا أننا أخلصنا النية وصدقنا العمل وما التوفيق إلاّ من عند الله.
زكيـة خليفــة مسعـود(2008)
Publisher's website

تجليات الحداثة في القصيدة العباسية حتى نهاية القرن الخامس الهجري

حاولت هذه الدراسة أن تقدم صورة عن تراث العرب الأدبي في عصر من أرقى العصور الإسلامية ثقافياً، وأدبياً، وأكثرها إنتاجاً للشعر، وهي حقبة الحكم العباسي، هذا العصر الذي وإن كثرت الدراسات حوله ؛ فالحاجة ما تزال قائمة فيه للمزيد من الدراسات التي تكشف قدرة شعرائه، وتوضح بديع إنتاجهم. من هنا كان هدف هذه الدراسة الرئيسي، هو توضيح أهم ملامح الحداثة، والتطور التي طرأت على القصيدة العربية في العصر العباسي. ومسألة التطور، والتجديد، والتكيف مع ظروف العصر السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، تعد من سنن الحياة في كل عصر، وخاصة إذا ما توفر المناخ المناسب لكل ذلك ؛ وهذا ما حدث بالفعل مع القصيدة العربية في العصر العباسي، الذي شهد نقلة نوعية طالت كل مناحي الحياة. فهمُّ هذه الدراسة إذاً هو السعي إلى الوقوف على أشكال التطور والتجديد الذي طرأ على القصيدة الشعرية في العصر العباسي ومن هنا فقد جاء الفصل الأول من هذه الدراسة تمهيداً تناول مظاهر الحياة العامة، وما صاحبها من تغير على الصعيد السياسي، والاجتماعي، والعقلي الثقافي، حيث أوضحت من الجانب السياسي كيف أن سياسة الأمويين عملت على تأليب الناس ضدها، وخاصة فئة الموالي التي قاست ألوانـاً من الذل، والميز الجـنسي، مما دفعهم إلى العمل في الخفاء مع الحزب العباسي للإطاحة بالأمويين، وهذا ما تحقق لهم فعلاً، وكانت بعدهم دولة بني العباس الذين رجحوا كفة الموالي على العرب، الأمر الذي أمدَّ التيار الشعوبي بكل أسباب القوة فراح دعاته يعملون جهاراً، ودون رادع. ومن ناحية الجانب الاقتصادي فقد عملت على توضيح اختلاط العرب بغيرهم من القوميات، والبيئات الأجنبية التي أثّرت تأثيراً مباشراً على نظام حياة العرب الذي كان بسيطاً، وخالياً من التعقيد، وقد اتضح أنه كان للعامل الاقتصادي دوره في تكوين هذه البيئة المستحدثة مع توفر الأموال، وسيطرة طبقات بعينها على مقدرات طبقات أخرى بسيطة كادحة. وعرضت في الجانب الثقافي والعقلي من هذا الفصل إلى أثر الحضارات الوافدة على المجتمع العربي، فمن الثقافة الفارسية إلى اليونانية إلى الثقافة الهندية، وقد تعامل العرب مع هذه الثقافات من جانبين، جانب المخالطة المباشرة، والاحتكاك، وجانب آخر هو عن طريق الترجمة ؛ وقد كان فعل الاحتكاك الاجتماعي أبرز من دور الترجمة، يُضاف إلى هذا الجانب الثقافة الإسلامية التي تمازجت مع تلك الثقافات الوافدة. وقد خُصص الفصل الثاني من هذه الدراسة وهو المعنون بقضايا عامة لتناول ثلاث من القضايا التي شغلت النقاد، والشعراء، ومتتبعي الأدب، أولها كانت قضية الصراع بين القدم والحداثة، وقد أوضحت أن أنصار القديم كانوا من العلماء المهتمين بجمع اللغة، وتفسير القرآن الكريم، والذين كان همهم الأول هو المحافظة على عمود الشعر العربي ؛ أما دعاة التجديد فإنهم شعراء رأوا أنه من الزيف أن يحيوا حياة كلها حضارة، وترف مادي، وعقلي، ثم يتمسكوا في شعرهم بتقاليد لا تمت إلى هذه الحياة بأي صلة، ثم إن أصحاب الموقف المتشدد المحافظ تحولت نزعتهم تلك إلى عصبية قائمة على أسس زمنية بعيدة عن النظرة الفنية الصائبة. وكانت القضية الثانية قضية الثورة على الموروث، وقد جئت بالثورة على المقدمة الطللية كنموذج لها، هذه الثورة التي وجدت أن أبا نواس أكثر من هتفوا بها، وأن هذه الدعوة في عمومها كانت لا تخلو من شبهة الشعوبية، وإن كانت لها أمثلة عند شعراء عرب الأصل مثل ابن المعتز، وقد كان مصير هذه الدعوة هو الفشل لأن رائدها نفسه، وهو أبو نواس لم يفلت من النظام التقليدي للقصيدة المدحية في كثير من شعره، حيث افتتح كثيراً من قصائده بالمقدمة الطللية، وقد كان للخلفاء، والأمراء دور بارز في استمرار المقدمة الطللـية في الشعر العباسي، لأن ذلك بالنسبة لهم نوع من الترف الفني، كما أنهم كانوا يحبذون من ممتدحيهم الرجوع بهذه المدائح إلى النسخة العربية الأصيلة التي رأوها في أشعار الفحول من شعراء الجاهلية الأوائل، هذا مع العلم بأن أكثر هؤلاء الخلفاء كانوا على علم ودراية - لا بأس بهما - بأساليب الشعر ونقده. وأتبعت القضيتان السابقتان بثالثة، وهي مسألة الصراعات الفكرية، والمذاهب الدينية، في القصيدة العباسية الأمر الذي لم يُعهد بكثرة في العصر السابق، فمن الحزب الأموي إلى الحزب العـباسي ودعاته، إلى العلويين، إلى فرق ونحل دينية أخرى، مثل المعتزلة، والشيعة، وتيار آخر هو التيار الشعوبي، فكل هذه الفرق والمذاهب وجدت في الشعر العباسي، وقد تقسم الشعراء العباسيون بين هذه الفرق والمذاهب، وأخذ كلٌّ منهم يدعو لما يراه لصالحه ؛ الأمر الذي أدّى إلى اتساع هذا النوع من الشعر السياسي، والديني في العصر العباسي. أما في الفصل الثالث فقد ألقيت الضوء على أهم ملامح التطور، والتجديد في القصيدة العباسية، وقد تناولت ذلك من جانبين: جانب الموضوعات أو الأغراض، وجانب الشكل الذي يحتوي الأسلوب، والأوزان، والصورة الشعرية. ففيما يتعلق بالغرض الشعري والتجديد فيه، فقد خلصت الدراسة إلى أن هناك تجديداً في الغرض الشعري، وقد انقسم عمل الشاعر العباسي فيه إلى نمطين، قام في الأول منهما بالتجديد في إطار بعض الموضوعات القديمة، كتجديده في القصيدة المدحية، وقصيدة الغزل، والرثاء، والهجاء، كما جدد الشاعر العباسي في شعر الوصف، إذ عمد إلى وصف الطبيعة الزاهرة، ووصف أكثر مظاهر الحضارة، والرقي في عصره مثل القصور، والجسور والسفن، والبرك، وأصناف الأطعمة التي راجت في عصرهم، كما اتجه آخرون إلى وصف أدوات الفكر والكتابة مثل الأقلام والكتب. وقد طال هذا التطور قصيدة الخمر، التي حمل لواء التجديد فيها أبو نواس الذي نادى بأن تحل المقدمة الخمرية محل المقدمة الطللية، كما استفرغ أبو نواس كل صفات الخمر وما تعلق بها من السقاة، والباعة، والندمان، والكؤوس وما زينت به من تصاوير لأجناد الفرس، وتطرق النواسي أيضاً في خمرياته لعملية تعتيق الخمر، وتغنى بالبلاد التي فضل أن تجتلب هذه الخمر منها وهي بلاد فارس، ومما وقفت عنده هذه الدراسة من التجديد في قصيدة الخمر وغيرها مثل قصيدة وصف الطبيعة ؛ أن هذه الأغراض أخذت تنحو نحو الاستقلال في قصائد ومقطوعات اقتصرت على غرض واحد سواء في صفة الخمر، أو في صفة الطبيعة، على خلاف ما كانت عليه قبل هذا العصر بأن تتداخل الموضوعات في القصيدة الواحدة. وشعر الطرد أيضاً حدث معه الأمر نفسه حيث جدد فيه الشاعر العباسي، بأن جعل القصيدة الطردية مسرحاً، جُسدت عليه رحلة الصيد، وما صاحبها من مجالس لهو، وشرب، وأكل، كما وصفوا في طردياتهم جميع الحيوانات الصائدة إضافة إلى الفرائس، واتجه بعضهم إلى افتتاح الطردية بفخره بالنفس ؛ كفعل المتنبي في بعض طردياته، وقد مزج المتنبي أيضاً بين المدح والطرد بأن جعل الممدوح هو الذي يصطاد الفرائس مباشرة دون استخدام الكلاب أو الفهود أو البزاة. كان هذا النوع الأول من التجديد الذي طرأ على الغرض الشـعري الموروث. أما النوع الآخر فهو ما قام فيه الشاعر العباسي باستحداث وابتداع أغراض جديدة لم يسبق للشاعر العربي أن نظم فيها، وهي أغراض دعت إلى اختراعها ظروف العصر ومعطياته المتباينة، وقد كان الشعر التعليمي من أبرز هذه الأغراض المستحدثة والطارئة على الشعر العباسي، كان باعثه الأول لجوء الناس في هذا العصر إلى تعليم أبنائهم العلوم التي شاعت في هذا العصر، وهي رواية الشعر، وعلوم اللغة، والعلوم الدينية، وعلوم الأوائل مما ترجم عن اليونان، فمن هنا ارتأى الشاعر العباسي تسهيل فهم وحفظ وتدارس هذه العلوم على المتعلمين بأن نظمها شعراً، وقد جاء أكثر هذا الشعر على بحر الرجز، هذا البحر الذي أثبت أنه أكثر البحور الشعرية قدرة على استيعاب مختلف العلوم التي كان الناس بصدد دراستها في هذا العصر. ومن ابتداعات الشاعر العباسي تناولت هذه الدراسة شعر المجون، وخاصة الغزل الشاذ منه - الغزل بالمذكر-، الذي اتضح أنه ظهر نتيجة تأثيرات أجنبية، ولم يُعهد عن العرب الأوائل أن تعاطوا مثل هذا النـوع من الشعر الشاذ، ولا جاءت به عنهم الروايات والأخبار. وقد استدعى استفحال أمر الشعر الماجن أن يظهر تيار شعري آخر مضاد، وهو تيار الشعر الزهدي، كما أن كثرة دعاة الخير والصلاح شجعت كثرة من شعراء هذا العصر على أن ينظموا فيه لتوعية الناس، وانتشالهم من رذائل التيار الماجن وشروره، كما أن من أسباب اتساع دائرة هذا التيار لجوء الطبقات المضطهدة من ظلم المجتمع وصخبه إلى الله والإنابة إليه. أما المبحث الثاني من هذا الفصل فقد اشتمل على الجوانب الشكلية في القصيدة العباسية، وما طرأ عليها من تجديد وتطوير، وهذه الجوانب هي الأسلوب الشعري، والأوزان، والصورة الشعرية، أما الأسلوب فقد أطلق عليه اسم الأسلوب المحدث أو المولد، لما كان لهُ من مميزات وسمات عصرية، لم تُعهد على أسلوب الشعر العربي القديم، فكانت أهم مميزات الأسلوب المحدث أن لجأ الشاعر العباسي فيه إلى الشعبية، وإدخال الكثير من الألفاظ اليومية لعامة الناس كما أدخل الشاعر العباسي في شعره الكثير من ألألفاظ الأجنبية، واقترنت هذه السمات بالميل إلى النثرية، والتفنن أيضاً في استخدام الصنعة البديعية إلى درجة أصبحت فيها هذه الصنعة مقصودة لذاتها. ومن الجوانب الشكلية في القصيدة العباسية تطرقت الدراسة أيضاً إلى الأوزان الشعرية وأثر حركة الغناء فيها، فهذه الأوزان التي وإن كانت وفيرة ومتنوعة قبل هذا العصر ؛ إلا أنه كان للشاعر العباسي تعامله الخاص معها استجابة لعوامل كثيرة دعت إلى التطوير في هذه الأوزان، وقد كان على رأس هذه العوامل اتساع دائرة الغناء، وانشغال كافة الناس به لدرجة أن معظم الشعر أصبح ينظم ليغنى به، من هنا قام الشاعر العباسي بإحياء بعض الأوزان التي كانت مهملة قبل هذا العصر، كما كثر نظمهم على الأوزان القصيرة والرشيقة، وتجزئة الأوزان الطويلة، وقد ألحق هذا التطور على صعيد الأوزان بأن تحلل الشاعر العباسي من النظام الموحد للقافية في القصيدة الواحدة، وذلك بأن نظم في المزدوجات، والمسمطات، والمخمسات، والرباعيات. يُضاف إلى هذين الجانبين من الجوانب الشكلية للقصيدة العباسية جانب آخر هو الصورة الشعرية، التي أفرط الشاعر العباسي في نقلها من استخدام الاستعارة، والكناية، والجناس، والطباق، كما عمد بعضهم أيضاً إلى التجسيم والتشخيص للمعنويات. ثم نأتي للفصل الرابع الذي كان عنوانه البنية الهيكلية للقصيدة في هذا العصر، وقد قسم هذا الفصل إلى مبحثين تناولت في أولهما إطار القصيدة، وقد كانت أطر القصيد في هذا العصر متـعددة منها القصائد، والمقطوعات، والرجز، وأطر أخرى كالمسمط، والمزدوج، ومما أوضحته هذه الدراسة في هذا الفصل، أن نظام القصيدة أخذ يتراجع وأخذ يطغى عليه نظام المقطوعة الشعرية، لأن غالبية شعر هذا العصر نظم ليُغنى به، وأن طبيعة العصر وحياة الناس لم تعد تسمح بالإطالة في القصائد، إلا إذا كانت قصيدة من الشعر الرسمي كالمدح أو التهنئة، أما عن الرجز فقد كثر النظم عليه وخاصة في الشعر التعليمي أو الأخلاقي، وشعر الطرد كذلك وقد تحدثت في المبحث الثاني من هذا الفصل عن عناصر بنية القصيدة وهي المقدمة والمطلع، ثم التخلص، ثم الغرض، فقد كان الشاعر القديم عادة ما يفتتح قصيدته بالمقدمة الطللية أو بالغزل والنسيب، أما في هذا العصر فقد دعا بعض الشعراء إلى الثورة على مثل هذه المقدمات، وطرحوا بدائل عنها منها المقدمة الخمرية، كما جاء شعراء آخرون بمقدمات أخرى كوصف الطبـيعة، ومنهم من دخل في غرضه مباشرة دون تقديم لذلك، وآخرون عمـدوا إلى المقدمة الحكمـية الوعظية كما أن بعض القصائد قـدم لها بمناسبتها، وعلى الرغم من كل هذا فإن المقدمة الطللية لم تندثر أو تختفي في أشعار هذه الفترة، وبالأخص في قصيدة المدح، وإن لوحظ أن الشاعر العباسي قد تخفف في كثير من قصائده من أصول المقدمة الطللية. وكان التخلص من موضوع لآخر أو من فكرة لأخرى في القصيدة العربية من أبرز العناصر التي عني بها النقاد، ودعوا الشعراء إلى الإحسان فيها في العصور السابقة لهذا العصر، وكان الأمر كذلك في هذا العصر؛ ففي قصيدة المدح نلاحظ أن الشاعر العباسي أصبح أكثر سلاسة في التنقل بين أفكاره دون أن يُشعر القارئ أو المستمع أن هناك تنقلاً قد حدث بالفعل، ولم يكن هذا حال كل الشعراء العباسيين، لأن منهم من عقّب العلماء على تخلصه في بعض قصائده بأنه لم يُحسن التصرف في هذا التخلص. وآخر عناصر بناء القصيدة في هذا المبحث كان الغرض أو الموضوع الشعري، وبما أن هذا العنصر سبق التطرق إليه في الفصل السابق، فقد اكتفيت في هذا الموضع بالإشارة إلى ذلك تجنباً للتكرار. أخيراً فإن أهم ما سجلته هذه الدراسة من نتائج، كان التأكيد على أن هناك تجديداً أصاب القصيدة العربية في هذا العصر، وأن هذا التجديد كان شاملاً للجانبين الشكلي والموضوعي، وأن دواعي ذلك التجديد كانت متشابكة سياسية، واجتماعية، واقتصادية كما أن هذه الدراسة عرّفت بأغراض الشعر القديمة التي طرأ عليها بعض التجديد في الشعر العباسي، وتعرضت كذلك للأغراض الشعرية المستحدثة. وكذلك فهذه الدراسة في أغلب فصولها تعد بمثابة المقارنة بين شكلي القصيدة العربية، الشكل التقليدي الموروث، والشكل المولد المحدث، يتضح ذلك من خوضها في قضايا مثل قضية الصراع بين القديم المحدث، وقضية الثورة على المقدمة الطللية. وبعد فإن هذه الدراسة تتبعت شعراء عاشوا في فترة تزيد على الثلاثة قرون من الزمان ؛ فكان الغالب على منهجها هو استشفاف الروح العامة التي اتسمت بها أعمال هؤلاء الشعراء في هذه الفترة.
سالم مُرجان الدبوس العبد(2009)
Publisher's website